النووي
53
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْجَوَازُ . فَعَلَى هَذَا ، هَلْ يَجُوزُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنَ الْعُمْرَةِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ قَطْعًا ، وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعُمْرَةِ بِلَا خِلَافٍ . فَرْعٌ إِذَا عَدِمَ الْمُتَمَتِّعُ الدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ ، لَزِمَهُ صَوْمُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ فِي بَلَدِهِ ، أَوْ غَيْرِهِ أَمْ لَمْ يَكُنْ ، بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الِانْتِقَالِ إِلَى الصَّوْمِ فِيهَا الْعَدَمُ مُطْلَقًا . وَالْفَرْقُ أَنَّ بَدَلَ الدَّمِ مُوَقَّتٌ بِكَوْنِهِ فِي الْحَجِّ ، وَلَا تَوْقِيتَ فِي الْكَفَّارَةِ . ثُمَّ إِنَّ الصَّوْمَ يُقَسَّمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَسَبْعَةً . فَالثَّلَاثَةُ يَصُومُهَا فِي الْحَجِّ ، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ ، وَلَا يَجُوزُ صَوْمُ شَيْءٍ مِنْهَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ . وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَوْلَانِ تَقَدَّمَا فِي كِتَابِ « الصِّيَامِ » . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَ جَمِيعَ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ فِطْرُ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَإِنَّمَا يُمْكِنُهُ هَذَا إِذَا تَقَدَّمَ إِحْرَامُهُ بِالْحَجِّ عَلَى الْيَوْمِ السَّادِسِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ . قَالَ الْأَصْحَابُ : الْمُسْتَحَبُّ لِلْمُتَمَتِّعِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ ، أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ السَّادِسِ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا : أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَوَقَّعْ هَدْيًا وَجَبَ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ عَلَى السَّابِعِ ، لِيُمْكِنَهُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ . وَأَمَا وَاجِدُ الْهَدْيِ ، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، وَهُوَ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَيَتَوَجَّهُ بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَى مِنًى . وَإِذَا فَاتَ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَجِّ ، لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ . وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ تَخْرِيجُ قَوْلٍ : أَنَّهُ يَسْقُطُ الصَّوْمُ وَيَسْتَقِرُّ الْهَدْيُ فِي ذِمَّتِهِ . وَاعْلَمْ أَنَّ فَوَاتَهَا يَحْصُلُ بِفَوَاتِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنْ قُلْنَا : إِنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ لَا يَجُوزُ صَوْمُهَا ، وَإِلَّا حَصَلَ الْفَوَاتُ بِخُرُوجِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا تَفُوتُ بِفَوَاتِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ . حَتَّى لَوْ تَأَخَّرَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، كَانَ بَعْدُ فِي