النووي
51
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْخُضَرِيِّ ، فَإِذَا اعْتَمَرَ عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ ، ثُمَّ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ ، فَفِي كَوْنِهِ مُسِيئًا ، الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَنِ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا : أَنَّهُ مُسِيءٌ ، لِإِمْكَانِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ حِينَ حَضَرَ الْمِيقَاتَ . قَالَ الْإِمَامُ : فَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّمُ ، فَفَوَاتُ هَذَا الشَّرْطِ لَا يُؤَثِّرُ إِلَّا فِي فَوَاتِ فَضِيلَةِ التَّمَتُّعِ عَلَى قَوْلِنَا : إِنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْإِفْرَادِ . وَإِنْ أَلْزَمْنَاهُ الدَّمَ ، فَلَهُ أَثَرَانِ . أَحَدُهُمَا : هَذَا . وَالثَّانِي : أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ لَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ إِلَى الْمِيقَاتِ . وَإِنْ عَادَ وَأَحْرَمَ مِنْهُ ، سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ بِلَا خِلَافٍ . وَالْمُسِيءُ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ . وَإِذَا عَادَ ، فَفِي سُقُوطِ الدَّمِ عَنْهُ خِلَافٌ . وَأَيْضًا ، فَالدَّمَانِ يَخْتَلِفُ بَدَلُهُمَا . الشَّرْطُ السَّادِسُ : مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَهُوَ نِيَّةُ التَّمَتُّعِ . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهَا لَا تُشْتَرَطُ ، كَمَا لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقِرَانِ . فَإِنْ شَرَطْنَاهَا فَفِي وَقْتِهَا أَوْجُهٌ . أَحَدُهَا : حَالَةُ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ . وَالثَّانِي : مَا لَمْ يَفْرَغْ مِنَ الْعُمْرَةِ . وَالثَّالِثُ : مَا لَمْ يَشْرَعْ فِي الْحَجِّ . الشَّرْطُ السَّابِعُ : أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْمِيقَاتِ . فَلَوْ جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِهَا ، فَالْمَنْصُوصُ : أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ ، لَكِنْ يَلْزَمُهُ دَمُ الْإِسَاءَةِ ، فَأَخَذَ بِإِطْلَاقِ هَذَا النَّصِّ آخَرُونَ . وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : هَذَا إِذَا كَانَ الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ . فَإِنْ بَقِيَتْ مَسَافَةُ الْقَصْرِ ، فَعَلَيْهِ الدَّمَانِ جَمِيعًا . الشَّرْطُ الثَّامِنُ : مُخْتَلَفٌ فِيهِ . حُكِيَ عَنِ ابْنِ خَيْرَانَ : اشْتِرَاطُ وُقُوعِ النُّسُكَيْنِ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ ، وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ .