النووي

49

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَلَا دَمَ . وَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ مَكَّةَ ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا ، فَفِي سُقُوطِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ مُحْرِمًا . وَلَوْ عَادَ إِلَى مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى مَكَّةَ مِنْ مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ ، بِأَنْ كَانَ مِيقَاتُ عُمْرَتِهِ الْجُحْفَةَ فَعَادَ إِلَى ذَاتِ عِرْقٍ ، فَهَلْ هُوَ كَالْعَوْدِ إِلَى مِيقَاتِ عُمْرَتِهِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا وَعَلَيْهِ دَمٌ . وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعٍ لَيْسَ سَاكِنُوهُ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ وَالْمُعْتَبَرِينَ . فَرْعٌ لَوْ دَخَلَ الْقَارِنُ مَكَّةَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِيقَاتِ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا دَمَ ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي « الْإِمْلَاءِ » وَصَحَّحَهُ الْحَنَّاطِيُّ . وَقَالَ الْإِمَامُ : إِنْ قُلْنَا : الْمُتَمَتِّعُ إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ ، لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا ، فَوَجْهَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْمَ الْقِرَانِ لَا يَزُولُ بِالْعَوْدِ ، بِخِلَافِ التَّمَتُّعِ . الشَّرْطُ الْخَامِسُ : مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَهُوَ أَنَّهُ ، هَلْ يُشْتَرَطُ وُقُوعُ النُّسُكَيْنِ عَنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ ؟ وَجْهَانِ . قَالَ الْخُضَرِيُّ : يُشْتَرَطُ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا يُشْتَرَطُ . وَيُتَصَوَّرُ فَوَاتُ هَذَا الشَّرْطِ فِي صُوَرٍ . إِحْدَاهَا : أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ شَخْصٌ لِحَجٍّ ، وَآخَرُ لِعُمْرَةٍ . الثَّانِيَةُ : أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لِعُمْرَةٍ ، فَيَفْرَغَ ثُمَّ يَحُجَّ لِنَفْسِهِ . الثَّالِثَةُ : أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لِحَجٍّ فَيَعْتَمِرَ عَنْ نَفْسِهِ ، ثُمَّ يَحُجَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ . فَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ ، فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ نِصْفَ دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى مَنْ يَقَعُ لَهُ الْحَجُّ ، وَنِصْفَهُ عَلَى مَنْ تَقَعُ لَهُ الْعُمْرَةُ . وَلَيْسَ هَذَا الْإِطْلَاقُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى تَفْصِيلٍ ذَكَرَهُ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » .