النووي
38
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْحَجِّ إِحْرَامًا مُطْلَقًا ، فَالْمَذْهَبُ ، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّهُ [ لَا ] يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ بِعُمْرَةٍ . وَقِيلَ : فِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : هَذَا . وَالثَّانِي : وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنِ الْخُضَرِيِّ : يَنْعَقِدُ مُبْهَمًا . فَإِذَا دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ ، صَرَفَهُ إِلَى مَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ ، أَوْ قِرَانٍ . فَصْلٌ فِي الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ أَمَّا الْمُقِيمُ بِمَكَّةَ مَكِّيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، فَفِي مِيقَاتِهِ لِلْحَجِّ وَجْهَانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا : نَفْسُ مَكَّةَ . وَالثَّانِي : مَكَّةُ وَسَائِرُ الْحَرَمِ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : لَوْ فَارَقَ بُنْيَانَ مَكَّةَ وَأَحْرَمَ فِي الْحَرَمِ ، فَهُوَ مُسِيءٌ يَلْزَمُهُ الدَّمُ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ كَمُجَاوَزَةِ سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ . وَعَلَى الثَّانِي : حَيْثُ أَحْرَمَ فِي الْحَرَمِ ، فَلَا إِسَاءَةَ . أَمَّا إِذَا أَحْرَمَ خَارِجَ الْحَرَمِ ، فَمُسِيءٌ قَطْعًا ، فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ ، إِلَّا أَنْ يَعُودَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ إِلَى مَكَّةَ عَلَى الْأَصَحِّ أَوِ الْحَرَمِ عَلَى الثَّانِي . ثُمَّ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ ، جَازَ . وَفِي الْأَفْضَلِ : قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَتَهَيَّأَ لِلْإِحْرَامِ ، وَيُحْرِمَ مِنَ الْمَسْجِدِ قَرِيبًا مِنَ الْبَيْتِ . وَأَظْهَرُهُمَا : الْأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ بَابِ دَارِهِ ، وَيَأْتِيَ الْمَسْجِدَ مُحْرِمًا . وَأَمَّا غَيْرُ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ ، فَتَارَةً يَكُونُ مَسْكَنُهُ فَوْقَ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ ، وَيُسَمَّى هَذَا الْأُفُقِيَّ ، وَتَارَةً يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ . وَالْمَوَاقِيتُ الشَّرْعِيَّةُ خَمْسَةٌ . أَحَدُهَا : ذُو الْحُلَيْفَةِ ، وَهُوَ مِيقَاتُ مَنْ تَوَجَّهَ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ عَلَى نَحْوِ عَشْرِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ . الثَّانِي : الْجُحْفَةُ ، مِيقَاتُ الْمُتَوَجِّهِينَ مِنَ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ . الثَّالِثُ : يَلَمْلَمُ ، وَقِيلَ : أَلَمْلَمُ ، مِيقَاتُ الْمُتَوَجِّهِينَ مِنَ الْيَمَنِ . الرَّابِعُ : قَرْنٌ ، وَهُوَ مِيقَاتُ الْمُتَوَجِّهِينَ مِنْ نَجْدِ الْيَمَنِ ، وَنَجِدِ الْحِجَازَ .