النووي

39

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَالْخَامِسُ : ذَاتُ عِرْقٍ ، مِيقَاتُ الْمُتَوَجِّهِينَ مِنَ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ . وَالْمُرَادُ بِقَوْلِنَا : يَلَمْلَمُ مِيقَاتُ الْيَمَنِ ، أَيْ : مِيقَاتُ تِهَامَتِهِ ، فَإِنَّ الْيَمَنَ يَشْمَلُ نَجْدًا وَتِهَامَةَ . وَالْأَرْبَعَةُ الْأُولَى نَصَّ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَا خِلَافٍ . وَفِي ذَاتِ عِرْقٍ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا وَإِلَيْهِ مَالَ الْأَكْثَرُونَ : أَنَّهُ مَنْصُوصٌ كَالْأَرْبَعَةِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ بِاجْتِهَادِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَالْأَفْضَلُ فِي حَقِّ أَهْلِ الْعِرَاقِ : أَنْ يُحْرِمُوا مِنَ الْعَقِيقِ وَهُوَ وَادٍ وَرَاءَ ذَاتِ عِرْقٍ مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقَ . فَرْعٌ إِذَا انْتَهَى الْأُفُقِيُّ إِلَى الْمِيقَاتِ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةِ أَوِ الْقِرَانَ ، حَرُمَ عَلَيْهِ مُجَاوَزَتُهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ . فَإِنْ جَاوَزَهُ ، فَهُوَ مُسِيءٌ وَيَأْتِي حُكْمُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ ، أَمْ مِنْ غَيْرِهَا كَالشَّامِيِّ يَمُرُّ بِمِيقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . فَرْعٌ إِذَا مَرَّ الْأُفُقِيُّ بِالْمِيقَاتِ غَيْرَ مُرِيدٍ نُسُكًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى قَصْدِ التَّوَجُّهِ إِلَى مَكَّةَ ، ثُمَّ عَنَّ لَهُ قَصْدُ النُّسُكِ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ ، فَمِيقَاتُهُ حَيْثُ عَنَّ لَهُ . وَإِنْ كَانَ عَلَى قَصْدِ التَّوَجُّهِ إِلَى مَكَّةَ لِحَاجَةٍ ، فَعَنَّ لَهُ النُّسُكُ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : مَنْ أَرَادَ دُخُولَ الْحَرَمِ لِحَاجَةٍ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ ، فَهَذَا يَأْثَمُ بِمُجَاوَزَتِهِ غَيْرَ مُحْرِمٍ ، وَهُوَ كَمَنْ جَاوَزَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ عَلَى قَصْدِ النُّسُكِ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَلْزَمُهُ ، فَهَذَا كَمَنْ جَاوَزَ غَيْرَ قَاصِدٍ دُخُولَ مَكَّةَ .