النووي
37
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
بَابٌ مَوَاقِيتُ الْحَجِّ مِيقَاتُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، زَمَانِيٌّ وَمَكَانِيٌّ . أَمَّا الزَّمَانِيُّ ، فَوَقْتُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ : شَوَّالٌ ، وَذُو الْقِعْدَةِ ، وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، آخِرُهَا آخَرُ لَيْلَةِ النَّحْرِ ، وَفِي وَجْهٍ : لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ ، وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ . وَحَكَى الْمُحَامِلِيُّ قَوْلًا عَنْ « الْإِمْلَاءِ » أَنَّهُ يَصِحُّ الْإِحْرَامُ [ بِهِ ] فِي جَمِيعِ ذِي الْحِجَّةِ ، وَهَذَا أَشَذُّ وَأَبْعَدُ . وَأَمَّا الْعُمْرَةُ ، فَجَمِيعُ السَّنَةِ وَقْتٌ لِلْإِحْرَامِ بِهَا ، وَلَا تُكْرَهُ فِي وَقْتٍ مِنْهَا ، وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا فِي الْعُمْرِ ، وَفِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ . وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ لَا بِسَبَبِ الْوَقْتِ ، بَلْ لِعَارِضٍ ، كَالْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ ، لَا يَصِحُّ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانُهُ . وَإِذَا تَحَلَّلَ عَنِ الْحَجِّ التَّحَلُّلَيْنِ ، وَعَكَفَ بِمِنًى لِلْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ ، لَمْ يَنْعَقِدْ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ ، لِعَجْزِهِ عَنِ التَّشَاغُلِ بِعَمَلِهَا ، نُصَّ عَلَيْهِ . فَإِنْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ فَلَهُ الْإِحْرَامُ بِهَا ، لِسُقُوطِ بَقِيَّةِ الرَّمْيِ ، وَالْمَبِيتِ عَنْهُ . فَرْعٌ لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ ، لَمْ يَنْعَقِدْ حَجًّا . وَهَلْ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً ؟ فِيهِ طُرُقٌ . الْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يَنْعَقِدُ وَيُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ . وَعَلَى قَوْلٍ : يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ، وَلَا تُحْسَبُ عُمْرَةً . وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهَذَا الْقَوْلِ . وَقِيلَ : يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ مُبْهَمًا ، فَإِنْ صَرَفَهُ إِلَى عُمْرَةٍ ، كَانَ عُمْرَةً صَحِيحَةً ، وَإِلَّا تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ . وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ