النووي
35
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
تَأْخِيرُهُ . وَلَوِ اسْتُؤْجِرَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ لِلْحَجِّ فِي الذِّمَّةِ جَازَ ، وَطَرِيقُهُ : أَنْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ ، ثُمَّ عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ . وَإِجَارَةُ الْعَيْنِ بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَيَّنُ لِلسَّنَةِ الْأُولَى . فَإِذَا بَطَلَتْ نُظِرَ إِنْ ظَنَّهُ حَجَّ فَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَحُجَّ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ أَجْرَهُ ، لِتَغْرِيرِهِ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَحُجَّ وَقَالَ : يَجُوزُ فِي اعْتِقَادِي أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ مَنْ لَمْ يَحُجَّ ، فَحَجَّ الْأَجِيرُ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ . وَفِي اسْتِحْقَاقِهِ أُجْرَةَ الْمِثْلِ قَوْلَانِ ، أَوْ وَجْهَانِ تَقَدَّمَتْ نَظَائِرُهُمَا . أَمَّا إِذَا اسْتَأْجَرَ لِلْحَجِّ مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَعْتَمِرْ ، أَوْ لِلْعُمْرَةِ مَنِ اعْتَمَرَ وَلَمْ يَحُجَّ ، فَقَرَنَ الْأَجِيرُ وَأَحْرَمَ بِالنُّسُكَيْنِ عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ ، أَوْ أَحْرَمَ بِمَا اسْتُؤْجِرَ لَهُ عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَبِالْآخَرِ عَنْ نَفْسِهِ ، فَقَوْلَانِ . الْجَدِيدُ : أَنَّهُمَا يَقَعَانِ عَنِ الْأَجِيرِ ؛ لِأَنَّ نُسُكَيِ الْقِرَانِ لَا يَفْتَرِقَانِ لِاتِّحَادِ الْإِحْرَامِ ، وَلَا يُمْكِنُ صَرْفُ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ إِلَيْهِ . وَالثَّانِي : أَنَّ مَا اسْتُؤْجِرَ لَهُ يَقَعُ عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَالْآخَرُ عَنِ الْأَجِيرِ . وَلَوِ اسْتَأْجَرَ رَجُلَانِ شَخْصًا ، أَحَدُهُمَا : لِيَحُجَّ عَنْهُ ، وَالْآخَرُ لِيَعْتَمِرَ عَنْهُ ، فَقَرَنَ عَنْهُمَا ، فَعَلَى الْجَدِيدِ : يَقَعَانِ عَنِ الْأَجِيرِ . وَعَلَى الثَّانِي : يَقَعُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا اسْتَأْجَرَ لَهُ . وَلَوِ اسْتَأْجَرَ الْمَعْضُأحروبُ رَجُلَيْنِ لِيَحُجَّا عَنْهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَحَدُهُمَا حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، وَالْآخَرُ حَجَّةَ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَجُوزُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي « الْأُمِّ » ؛ لِأَنَّ غَيْرَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ تَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا . وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ . فَعَلَى الثَّانِي : إِنْ أَحْرَمَ الْأَجِيرَانِ مَعًا ، انْصَرَفَ إِحْرَامُهُمَا إِلَى أَنْفُسِهِمَا . وَإِنْ سَبَقَ إِحْرَامُ أَحَدِهِمَا وَقَعَ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ ، وَانْصَرَفَ إِحْرَامُ الْآخَرِ إِلَى نَفْسِهِ .