النووي

34

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

عَلَيْهِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ كَزَكَاةِ الْمُمْتَنِعِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا . وَإِذَا قُلْنَا : يَمُوتُ عَاصِيًا ، فَمِنْ أَيِّ وَقْتٍ يَعْصِي ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : مِنَ السَّنَةِ الْآخِرَةِ مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ لِجَوَازِ التَّأْخِيرِ إِلَيْهَا . وَالثَّانِي : مِنَ السَّنَةِ الْأُولَى ، لِاسْتِقْرَارِ الْفَرْضِ فِيهَا . وَالثَّالِثُ : يَمُوتُ عَاصِيًا ، وَلَا يُسْنَدُ الْعِصْيَانُ إِلَى سَنَةٍ بِعَيْنِهَا . وَمِنْ فَوَائِدِ مَوْتِهِ عَاصِيًا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ شَهَادَةً وَلَمْ يُحْكَمْ بِهَا حَتَّى مَاتَ لَمْ يُحْكَمْ لِبَيَانِ فِسْقِهِ . وَلَوْ قُضِيَ بِشَهَادَتِهِ بَيْنَ السَّنَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ مِنْ سِنِي الْإِمْكَانِ ، فَإِنْ عَصَيْنَاهُ مِنَ الْأَخِيرَةِ ، لَمْ يُنْقَضْ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِحَالٍ . وَإِنْ عَصَيْنَاهُ مِنَ الْأَوَّلِ ، فَفِي نَقْضِهِ الْقَوْلَانِ ، فِيمَا إِذَا بَانَ فِسْقُ الشُّهُودِ . فَصْلٌ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فِي حَقِّ مَنْ يَتَأَهَّلُ لَهَا تُقَدَّمُ عَلَى حَجَّةِ الْقَضَاءِ . وَصُورَةُ اجْتِمَاعِهِمَا أَنْ يُفْسِدَ الْعَبْدُ حَجَّهُ ، ثُمَّ يُعْتَقَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَلَا تُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ . وَتَقَدَّمَ أَيْضًا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ عَلَى النَّذْرِ . فَلَوِ اجْتَمَعَتْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، وَالْقَضَاءُ ، وَالنَّذْرُ ، قُدِّمَتْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ الْقَضَاءُ ، ثُمَّ النَّذْرُ . وَأَشَارَ الْإِمَامُ إِلَى تَرَدُّدٍ فِي تَقْدِيمِ الْقَضَاءِ عَلَى النَّذْرِ . وَالْمَذْهَبُ : مَا قَدَّمْنَاهُ . وَمَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، أَوْ قَضَاءٌ ، أَوْ نَذْرٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ . فَلَوْ قُدِّمَ مَا يَجِبُ تَأْخِيرُهُ لَغَتْ نِيَّتُهُ ، وَوَقَعَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ . وَالْعُمْرَةُ ، إِذَا أَوْجَبْنَاهَا ، كَالْحَجِّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ . وَلَوِ اسْتَأْجَرَ الْمَعْضُوبُ مَنْ يَحُجُّ عَنْ نَذْرِهِ ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، فَنَوَى الْأَجِيرُ النَّذْرَ ، وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ . وَلَوِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ ، فَنَوَى الْحَجَّ عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ ، لَغَتْ نِيَّتُهُ ، وَوَقَعَ الْحَجُّ عَنِ الْأَجِيرِ . وَلَوْ نَذَرَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ أَنْ يَحُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، فَفَعَلَ ، وَقَعَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَخَرَجَ عَنْ نَذْرِهِ ، وَلَيْسَ فِي نَذْرِهِ إِلَّا تَعْجِيلُ مَا كَانَ لَهُ