النووي
11
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ وُجُودَ الْمَانِعِ وَلَا عَدَمَهُ ، قَالَ الدَّارِمِيُّ : إِنْ كَانَ هُنَاكَ أَصْلٌ عَمِلَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا وَجَبَ الْحَجُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرُهُ : يُشْتَرَطُ أَنْ يَجِدَ رُفْقَةً يَخْرُجُ مَعَهُمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِ بِالْخُرُوجِ فِيهِ . فَإِنْ خَرَجُوا قَبْلَهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْخُرُوجُ مَعَهُمْ . وَإِنْ أَخَّرُوا الْخُرُوجَ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُونَ إِلَّا بِأَنْ يَقْطَعُوا فِي كُلِّ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ مَرْحَلَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ أَيْضًا . فَإِنْ كَانَتِ الطَّرِيقُ بِحَيْثُ لَا يَخَافُ الْوَاحِدُ فِيهَا ، لَزِمَهُ وَلَا حَاجَةَ إِلَى الرُّفْقَةِ . الْأَمْرُ الرَّابِعُ : الْبَدَنُ . وَيُشْتَرَطُ فِيهِ لِاسْتِطَاعَةِ الْمُبَاشَرَةِ قُوَّةٌ يَسْتَمْسِكُ بِهَا عَلَى الرَّاحِلَةِ . وَالْمُرَادُ : أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِلَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ، فَإِنْ وَجَدَ مَشَقَّةً شَدِيدَةً لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَلَيْسَ مُسْتَطِيعًا . وَالْأَعْمَى إِذَا وَجَدَ مَعَ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ قَائِدًا لَزِمَهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ . وَالْقَائِدُ لَهُ كَالْمَحْرَمِ لِلْمَرْأَةِ . وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ كَغَيْرِهِ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهِ ، لَكِنْ لَا يُدْفَعُ الْمَالُ إِلَيْهِ ، بَلْ يَصْحَبُهُ الْوَلِيُّ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ بِالْمَعْرُوفِ ، أَوْ يُنَصِّبَ قَيِّمًا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ . قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : وَإِذَا شَرَعَ السَّفِيهُ فِي حَجِّ الْفَرْضِ ، أَوْ حَجٍّ نَذَرَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ بِغَيْرِ إِذَنِ الْوَلِيِّ ، لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ تَحْلِيلُهُ ، بَلْ يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ إِلَى فَرَاغِهِ . وَلَوْ شَرَعَ فِي حَجِّ تَطَوُّعٍ ، ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ . وَلَوْ شَرَعَ فِيهِ بَعْدَ الْحَجْرِ ، فَلِلْوَلِيِّ تَحْلِيلُهُ إِنْ كَانَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلْحَجِّ يَزِيدُ عَلَى نَفَقَتِهِ الْمَعْهُودَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ . فَإِنْ لَمْ يَزِدْ ، أَوْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ يَفِي مَعَ قَدْرِ النَّفَقَةِ الْمَعْهُودَةِ وَجَبَ إِتْمَامُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ تَحْلِيلُهُ .