النووي

10

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

كَانَ الَّذِي يَخَافُهُ مُسْلِمِينَ أَوْ كُفَّارًا . لَكِنْ إِذَا كَانُوا كُفَّارًا وَأَطَاقُوا مُقَاوَمَتَهُمْ ، يُسْتَحَبُّ لَهُمُ الْخُرُوجُ لِلْحَجِّ ، وَيُقَاتِلُونَهُمْ لِيَنَالُوا الْحَجَّ وَالْجِهَادَ جَمِيعًا ، وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ لَمْ يُسْتَحَبَّ الْخُرُوجُ وَالْقِتَالُ . وَيُكْرَهُ بَذْلُ الْمَالِ لِلرَّصْدِيِّينَ ؛ لِأَنَّهُمْ يَحْرِصُونَ عَلَى التَّعَرُّضِ لِلنَّاسِ بِسَبَبِ ذَلِكَ . وَلَوْ بَعَثُوا بِأَمَانِ الْحَجِيجِ ، وَكَانَ أَمَانُهُمْ مَوْثُوقًا ، أَوْ ضُمِنَ لَهُمْ مَا يَطْلُبُونَهُ ، وَأَمِنَ الْحَجِيجُ لَزِمَهُمُ الْحَجُّ . وَلَوْ وَجَدُوا مَنْ يَخْفُرُهُمْ بِأُجْرَةٍ وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَمْنُهُمْ بِهِ فَفِي لُزُومِ اسْتِئْجَارِهِ وَجْهَانِ . قَالَ الْإِمَامُ : أَصَحُّهُمَا : لُزُومُهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أُهَبِ الطَّرِيقِ كَالرَّاحِلَةِ . وَلَوِ امْتَنَعَ مَحْرَمُ الْمَرْأَةِ مِنَ الْخُرُوجِ مَعَهَا إِلَّا بِأُجْرَةٍ ، قَالَ الْإِمَامُ : فَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى أُجْرَةِ الْخَفِيرِ ، وَاللُّزُومُ فِي الْمَحْرِمِ أَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ الدَّاعِيَ إِلَى الْأُجْرَةِ مَعْنِيٌّ فِي الْمَرْأَةِ ، فَأَشْبَهَ مُؤْنَةَ الْمَحْمِلِ فِي حَقِّ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ . فَرْعٌ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ وُجُودُ الزَّادِ وَالْمَاءِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي جَرَتِ الْعَادَةُ بِحَمْلِ الزَّادِ وَالْمَاءِ مِنْهَا . فَإِنْ كَانَتْ سَنَةَ جَدْبٍ ، وَخَلَا بَعْضُ تِلْكَ الْمَنَازِلِ مِنْ أَهْلِهَا ، أَوِ انْقَطَعَتِ الْمِيَاهُ ، لَمْ يَجِبِ الْحَجُّ . وَكَذَا لَوْ كَانَ يَجِدُ فِيهَا الزَّادَ وَالْمَاءَ ، لَكِنْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ، وَهُوَ الْقَدْرُ اللَّائِقُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ . وَإِنْ وَجَدَهُمَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ لَزِمَ التَّحْصِيلُ ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْأَسْعَارُ رَخِيصَةً أَوْ غَالِيَةً إِذَا وَفَّى مَالُهُ بِهِ . وَيَجِبُ حَمْلُهَا بِقَدْرِ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ زَادَهَا اللَّهُ تَعَالَى شَرَفًا ، كَحَمْلِ الزَّادِ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مَكَّةَ ، وَحَمْلِ الْمَاءِ مِنْ مَرْحَلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ إِذَا قُدِرَ عَلَيْهِ ، وَوُجِدَ آلَاتُ الْحَمْلِ . أَمَّا عَلَفُ الدَّابَّةِ ، فَيُشْتَرَطُ وَجُودُهُ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ تَعْظُمُ بِحَمْلِهِ لِكَثْرَتِهِ . ذَكَرَهُ صَاحِبَا « التَّهْذِيبِ » وَ « التَّتِمَّةِ » وَغَيْرُهُمَا . قُلْتُ : إِذَا ظَنَّ كَوْنَ الطَّرِيقَ فِيهِ مَانِعٌ مِنْ عَدُوٍّ ، أَوْ عَدَمِ مَاءٍ ، أَوْ عَلَفٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَتَرَكَ الْحَجَّ ، ثُمَّ بَانَ أَنْ لَا مَانِعَ ، فَقَدْ لَزِمَهُ الْحَجُّ . صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ .