ابن أبي العز الحنفي

79

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية )

فَسَأَلُونِي ، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ - مَا نَقَصَ ذَلِكَ عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ » الْحَدِيثَ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَقَوْلُهُ : " بِلَا مؤنَةٍ " : بِلَا ثِقَلٍ وَلَا كُلْفَةٍ . قَوْلُهُ : ( مُمِيتٌ بِلَا مَخَافَةٍ ، بَاعِثٌ بِلَا مَشَقَّةٍ ) . ش : الْمَوْتُ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ ، خِلَافًا لِلْفَلَاسِفَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ . قَالَ تَعَالَى : { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } ( 1 ) . وَالْعَدَمُ لَا يُوصَفُ بِكَوْنِهِ مَخْلُوقًا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ ، فَيُذْبَحُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ . وَهُوَ وَإِنْ كَانَ عَرَضًا فَاللَّهُ - تَعَالَى - يَقْلِبُهُ عَيْنًا ، كَمَا وَرَدَ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ : أَنَّهُ يَأْتِي صَاحِبَهُ فِي صُورَةِ الشَّابِّ الْحَسَنِ ، وَالْعَمَلُ الْقَبِيحُ عَلَى أَقْبَحِ صُورَةٍ وَوَرَدَ فِي الْقُرْآنِ : أَنَّهُ يَأْتِي عَلَى صُورَةِ الشَّابِّ الشَّاحِبِ اللَّوْنِ ، الْحَدِيثَ . أَيْ قِرَاءَةَ الْقَارِئِ . وَوَرَدَ فِي الْأَعْمَالِ : أَنَّهَا تُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ ، وَالْأَعْيَانُ هِيَ الَّتِي تَقْبَلُ الْوَزْنَ دُونَ الْأَعْرَاضِ . وَوَرَدَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ : أَنَّهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُظِلَّانِ صَاحِبَهُمَا كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافٍّ . وَفِي الصَّحِيحِ : أَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( مَا زَالَ بِصِفَاتِهِ قَدِيمًا قَبْلَ خَلِقِهِ ، لَمْ يَزْدَدْ بِكَوْنِهِمْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُمْ مِنْ صِفَتِهِ ، كَمَا كَانَ بِصِفَاتِهِ أَزَلِيًّا ، كَذَلِكَ لَا يَزَالُ عَلَيْهَا أَبَدِيًّا ) . ش : أَيْ : أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِصِفَاتِ الْكَمَالِ : صِفَاتِ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الْفِعْلِ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ وُصِفَ بِصِفَةٍ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِهَا ، لِأَنَّ صِفَاتِهِ - سُبْحَانَهُ - صِفَاتُ كَمَالٍ ، وَفَقْدَهَا صِفَةُ نَقْصٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَصَلَ لَهُ الْكَمَالُ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِضِدِّهِ . وَلَا يَرِدُ

--> ( 1 ) سورة الْمُلْكِ آية : 2 .