النووي

63

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ الْمُحْرِمُ إِذَا ضَاقَ وَقْتُ وُقُوفِهِ ، وَخَافَ فَوْتَ الْحَجِّ ، إِنْ صَلَّى مُتَمَكِّنًا ، فِيهِ أَوْجُهٌ لِلْقَفَّالِ . أَحَدُهَا : يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ وَيُحَصِّلُ الْوُقُوفَ ، لِأَنَّ قَضَاءَ الْحَجِّ صَعْبٌ . وَالثَّانِي : يُصَلِّي صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ فَيُحَصِّلُ الصَّلَاةَ وَالْحَجَّ . وَالثَّالِثُ : تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَرْضِ مُسْتَقِرًّا ، وَيَفُوتُ الْحَجُّ ، لِعِظَمِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ ، وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ ، لِأَنَّهُ مُحَصِّلٌ لَا هَارِبٌ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْوَجْهُ أَوْفَقَ لِكَلَامِ الْأَئِمَّةِ . قُلْتُ : هَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، فَإِنَّا جَوَّزْنَا تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ لِأُمُورٍ لَا تُقَارِبُ الْمَشَقَّةُ فِيهَا هَذِهِ الْمَشَقَّةَ ، كَالتَّأْخِيرِ لِلْجَمْعِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ لَوْ رَأَوْا سَوَادًا إِبِلًا أَوْ شَجَرًا ، فَظَنُّوهُ عَدُوًّا ، فَصَلَّوْا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ ، فَبَانَ الْحَالُ ، وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْأَظْهَرِ ، ثُمَّ قِيلَ : الْقَوْلَانِ فِيمَا إِذَا أَخْبَرَهُمْ بِالْعَدُوِّ ثِقَةٌ وَغَلِطَ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ظَنُّهُمْ ، وَجَبَ الْقَضَاءُ قَطْعًا . وَقِيلَ : الْقَوْلَانِ فِيمَا إِذَا كَانُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ لِغَلَبَةِ الْخَوْفِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَجَبَ الْقَضَاءُ قَطْعًا . وَالْمَذْهَبُ جَرَيَانُ الْقَوْلَيْنِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ . وَلَوْ تَحَقَّقُوا الْعَدُوَّ ، فَصَلَّوْا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ دُونَهُمْ حَائِلٌ مِنْ خَنْدَقٍ ، أَوْ مَاءٍ ، أَوْ نَارٍ ، أَوْ بَانَ أَنَّهُ كَانَ بِقُرْبِهِمْ حِصْنٌ يُمْكِنُهُمُ التَّحَصُّنُ بِهِ ، أَوْ ظَنُّوا أَنَّ بِإِزَاءِ كُلِّ مُسْلِمٍ أَكْثَرَ مِنْ مُشْرِكَيْنِ ، فَصَلَّوْهَا مُنْهَزِمِينَ ، ثُمَّ بَانَ خِلَافُ ذَلِكَ ، فَحَيْثُ أَجْرَيْنَا فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ الْقَوْلَيْنِ ، جَرْيًا فِي هَذِهِ وَنَظَائِرِهَا ، وَقِيلَ : يَجِبُ الْقَضَاءُ هُنَا قَطْعًا .