النووي

64

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قَالَ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) : وَلَوْ صَلَّوْا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ صَلَاةَ عُسْفَانَ ، اطَّرَدَ الْقَوْلَانِ . وَلَوْ صَلَّوْا صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَإِنْ جَوَّزْنَاهَا فِي حَالِ الْأَمْنِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا جَرَى الْقَوْلَانِ . فَرْعٌ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مُتَمَكِّنًا عَلَى الْأَرْضِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، فَحَدَثَ خَوْفٌ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَرَكِبَ ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَحَدُهُمَا : تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَيَسْتَأْنِفُ . وَالثَّانِي : لَا تَبْطُلُ فَيَبْنِي . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي وَهُوَ الْمَذْهَبُ : أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا إِلَى الرُّكُوبِ وَكَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ وَإِتْمَامِ الصَّلَاةِ رَاجِلًا ، فَرَكِبَ احْتِيَاطًا ، وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ . وَإِنِ اضْطُرَّ بَنَى . وَعَلَى هَذَا : إِنْ قَلَّ فِعْلُهُ فِي رُكُوبِهِ ، بَنَى بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ كَثُرَ ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْعَمَلِ الْكَثِيرِ لِلْحَاجَةِ . أَمَّا إِذَا كَانَ يُصَلِّي رَاكِبًا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ ، فَأَمِنَ وَنَزَلَ ، فَنَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَبْنِي وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَقِيلَ : إِنْ حَصَلَ فِي نُزُولِهِ فِعْلٌ قَلِيلٌ ، بَنَى ، وَإِنْ كَثُرَ ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ . قَالَ صَاحِبُ ( الشَّامِلِ ) وَغَيْرُهُ : يُشْتَرَطُ فِي بِنَاءِ النَّازِلِ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ فِي نُزُولِهِ ، فَإِنِ اسْتَدْبَرَ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . قُلْتُ : صَرَّحَ أَيْضًا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ ( الْمُهَذَّبِ ) وَآخَرُونَ ، بِأَنَّهُ إِذَا اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ فِي نُزُولِهِ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَسْتَدْبِرْهَا ، بَلِ انْحَرَفَ يَمِينًا وَشِمَالًا ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، وَعَلَى أَنَّهُ إِذَا أَمِنَ ، وَجَبَ النُّزُولُ فِي الْحَالِ ، فَإِنْ أَخَّرَ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .