النووي

60

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَهُوَ مَحْمُولٌ ، كَانَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْحَمْلِ قَطْعًا . قَالَ ابْنُ كَجٍّ : يَقَعُ السِّلَاحُ عَلَى السَّيْفِ ، وَالسِّكِّينِ ، وَالْقَوْسِ ، وَالرُّمْحِ ، وَالنُّشَّابِ وَنَحْوِهَا . فَأَمَّا التُّرْسُ وَالدِّرْعُ ، فَلَيْسَ بِسِلَاحٍ . وَإِذَا أَوْجَبْنَا حَمْلَ السِّلَاحِ فَتَرَكَهُ ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ قَطْعًا . قُلْتُ : وَيَجُوزُ تَرْكُ السِّلَاحِ لِلْعُذْرِ بِمَرَضٍ ، أَوْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ غَيْرِهِ . قَالَ فِي ( الْمُخْتَصَرِ ) : أَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْخَوْفِ ، يَعْنِي صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، وَفِي وَجْهٍ : الْعَدُوُّ ثَلَاثَةٌ ، وَالثَّلَاثَةُ أَقَلُّ الطَّائِفَةِ . وَلَوْ صَلَّى بِوَاحِدٍ وَاحِدٍ ، جَازَ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . النَّوْعُ الرَّابِعُ : صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ . فَإِذَا الْتَحَمَ الْقِتَالُ وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ تَرْكِهِ بِحَالٍ ، لِقِلَّتِهِمْ ، وَكَثْرَةِ الْعَدُوِّ ، أَوِ اشْتَدَّ الْخَوْفُ وَإِنْ لَمْ يَلْتَحِمِ الْقِتَالُ ، فَلَمْ يَأْمَنُوا أَنْ يَرْكَبُوا أَكْتَافَهُمْ ، لَوْ وَلَّوْا عَنْهُمْ ، أَوِ انْقَسَمُوا ، صَلَّوْا بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ ، وَلَيْسَ لَهُمُ التَّأْخِيرُ عَنِ الْوَقْتِ . وَيُصَلُّونَ رُكْبَانًا وَمُشَاةً ، وَلَهُمْ تَرْكُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ إِذَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهَا ، وَيَجُوزُ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ ، كَالْمُصَلِّينَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَفِيهَا . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَفْضَلُ مِنَ الِانْفِرَادِ ، كَحَالَةِ الْأَمْنِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَإِنَّمَا يُعْفَى عَنْ تَرْكِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ إِذَا كَانَ بِسَبَبِ الْعَدُوِّ ، فَلَوِ انْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ بِجِمَاحِ الدَّابَّةِ ، وَطَالَ الزَّمَانُ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، اقْتَصَرُوا عَلَى الْإِيمَاءِ بِهِمَا وَجَعَلُوا السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَاشِي اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الرُّكُوعِ وَلَا السُّجُودِ ، وَلَا التَّحَرُّمُ ، وَلَا وَضْعُ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ ، فَإِنَّهُ يَخَافُ الْهَلَاكَ ، بِخِلَافِ الْمُتَنَفِّلِ فِي السَّفَرِ ، وَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنِ الصِّيَاحِ بِكُلِّ حَالٍ بِلَا خِلَافٍ ، فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ ، وَلَا بَأْسَ بِالْأَعْمَالِ الْقَلِيلَةِ ، فَإِنَّهَا مُحْتَمَلَةٌ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ ، فَفِيهِ أَوْلَى .