النووي

61

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَأَمَّا الْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ ، كَالطَّعَنَاتِ ، وَالضَّرَبَاتِ الْمُتَوَالِيَةِ ، فَهِيَ مُبْطِلَةٌ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهَا ، فَإِنِ احْتَاجَ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَالْقَفَّالُ : لَا تُبْطِلُ . وَالثَّانِي : تُبْطِلُ . حَكَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ ظَاهِرِ النَّصِّ . وَالثَّالِثُ : تُبْطِلُ إِنْ كَانَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ ، وَلَا تُبْطِلُ فِي أَشْخَاصٍ ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْأَوْجُهِ بِالْأَقْوَالِ . فَرْعٌ لَوْ تَلَطَّخَ سِلَاحُهُ بِالدَّمِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُلْقِيَهُ ، أَوْ يَجْعَلَهُ فِي قِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ إِنِ احْتَمَلَ الْحَالُ ذَلِكَ ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى إِمْسَاكِهِ ، فَلَهُ إِمْسَاكُهُ ، ثُمَّ هَلْ يَقْضِي ؟ نَقَلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنِ الْأَصْحَابِ ، أَنَّهُ يَقْضِي لِنُدُورِ عُذْرِهِ ثُمَّ مَنَعَهُ ، وَقَالَ : تَلَطُّخُ السِّلَاحِ بِالدَّمِ مِنَ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ فِي حَقِّ الْمُقَاتِلِ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَكْلِيفِهِ تَنْحِيَةَ السِّلَاحِ ، فَتِلْكَ النَّجَاسَةُ ضَرُورِيَّةٌ فِي حَقِّهِ كَنَجَاسَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي حَقِّهَا ، ثُمَّ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ مُرَتَّبَيْنِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعِ تَنَجُّسٍ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَوْلَى بِعَدَمِ الْقَضَاءِ لِإِلْحَاقِ الشَّرْعِ الْقِتَالَ بِسَائِرِ مُسْقِطَاتِ الْقَضَاءِ فِي سَائِرِ الْمُحْتَمَلَاتِ ، كَاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ ، وَالْإِيمَاءِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . فَرْعٌ تُقَامُ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ ، وَالْكُسُوفَيْنِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ ، لِأَنَّهُ يُخَافُ فَوْتُهُمَا ، وَلَا تُقَامُ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ .