النووي

6

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

بِالشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ ، وَلَمْ يَحْكِ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ هَذَا الثَّالِثَ . فَإِذَا قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَالِاعْتِبَارُ بِالْفَرَاغِ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ . فَلَوْ سَبَقَتْ إِحْدَاهُمَا بِهَمْزَةِ التَّكْبِيرَةِ ، وَالْأُخْرَى بِالرَّاءِ مِنْهَا ، فَالصَّحِيحَةُ هِيَ السَّابِقَةُ بِالرَّاءِ ، عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الثَّانِي : السَّابِقَةُ بِالْهَمْزَةِ . ثُمَّ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَوْجُهِ ، لَوْ سَبَقَتْ إِحْدَاهُمَا ، وَكَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الْأُخْرَى ، فَالْأَظْهَرُ أَنَّ السَّابِقَةَ هِيَ الصَّحِيحَةُ ، وَلَا أَثَرَ لِلسُّلْطَانِ . وَالثَّانِي : أَنَّ الَّتِي مَعَهَا السُّلْطَانُ ، هِيَ الصَّحِيحَةُ . وَلَوْ دَخَلَتْ طَائِفَةٌ فِي الْجُمُعَةِ ، فَأُخْبِرُوا أَنَّ طَائِفَةً سَبَقَتْهُمْ بِمَا ذَكَرْنَا ، اسْتُحِبَّ لَهُمُ اسْتِئْنَافُ الظُّهْرِ . وَهَلْ لَهُمْ أَنْ يُتِمُّوهَا ظُهْرًا ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ ، فِيمَا إِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِي الْجُمُعَةِ . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ تَقَعَ الْجُمُعَتَانِ مَعًا ، فَبَاطِلَتَانِ ، وَتُسْتَأْنَفُ جُمُعَةٌ إِنْ وَسِعَ الْوَقْتُ . الثَّالِثَةُ : أَنْ يُشْكِلَ الْحَالُ ، وَلَا يَدْرِي اقْتَرَنَتَا ، أَمْ سَبَقَتْ إِحْدَاهُمَا ، فَيُعِيدُونَ الْجُمُعَةَ أَيْضًا ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ جُمُعَةٍ مُجَزَّئَةٍ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَقَدْ حَكَمَ الْأَئِمَّةُ بِأَنَّهُمْ إِذَا أَعَادُوا الْجُمُعَةَ ، بَرِئَتْ ذِمَّتُهُمْ . وَفِيهِ إِشْكَالٌ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ إِحْدَاهُمَا ، فَلَا تَصِحُّ أُخْرَى ، وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُمْ بِهَا . فَسَبِيلُ الْيَقِينِ : أَنْ يُقِيمُوا جُمُعَةً ، ثُمَّ يُصَلُّوا ظُهْرًا . الرَّابِعَةُ : أَنْ تَسْبِقَ إِحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا ، ثُمَّ تَلْتَبِسُ ، فَلَا تَبْرَأُ وَاحِدَةٌ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ عَنِ الْعُهْدَةِ ، خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ . ثُمَّ مَاذَا عَلَيْهِمْ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . الْمَذْهَبُ : أَنَّ عَلَيْهِمُ الظُّهْرَ . وَالثَّانِي : عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الصُّورَةِ الْخَامِسَةِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ . الْخَامِسَةُ : أَنْ تَسْبِقَ إِحْدَاهُمَا وَلَا يَتَعَيَّنَ ، بِأَنْ سَمِعَ مَرِيضَانِ ، أَوْ مُسَافِرَانِ ، تَكْبِيرَتَيْنِ مُتَلَاحِقَتَيْنِ وَهُمَا خَارِجَ الْمَسْجِدَيْنِ ، فَأَخْبَرَاهُمْ بِالْحَالِ وَلَمْ يَعْرِفَا الْمُتَقَدِّمَةَ ، فَلَا تَبْرَأُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا عَنِ الْعُهْدَةِ ، خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ أَيْضًا . وَمَاذَا عَلَيْهِمْ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا فِي « الْوَسِيطِ » : أَنَّهُمْ يَسْتَأْنِفُونَ الْجُمُعَةَ . وَالثَّانِي : يُصَلُّونَ الظُّهْرَ . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَهُوَ الْقِيَاسُ .