النووي

59

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

يَقُومُونَ بَعْدَ سَلَامِهِ ، فَسَهْوُهُمْ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُ مَحْمُولٍ قَطْعًا ، كَالْمَسْبُوقِ . أَمَّا إِذَا سَهَا الْإِمَامُ ، فَيَنْظُرُ ، إِنْ سَهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، لَحِقَ سَهْوُهُ الطَّائِفَتَيْنِ ، فَالْأُولَى تَسْجُدُ إِذَا تَمَّتْ صَلَاتُهُمْ ، فَلَوْ سَهَا بَعْضُهُمْ فِي رَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ ، فَهَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى سَجْدَتَيْنِ ، أَمْ يَسْجُدُ أَرْبَعًا ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي بَابِهِ ، وَالْأَصَحُّ سَجْدَتَانِ . وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ يَسْجُدُونَ مَعَ الْإِمَامِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ . وَإِنْ سَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، لَمْ يَلْحَقْ سَهْوُهُ الطَّائِفَةَ الْأُولَى ، وَتَسْجُدُ الثَّانِيَةُ مَعَهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ . وَلَوْ سَهَا فِي انْتِظَارِهِ إِيَّاهُمْ ، فَهَلْ يَلْحَقُهُمْ ذَلِكَ السَّهْوُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُحْمَلُ سَهْوُهُمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ؟ فَرْعٌ هَلْ يَجِبُ حَمْلُ السِّلَاحِ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، وَعُسْفَانَ ، وَبَطْنِ نَخْلٍ ؟ فِيهِ طُرُقٌ . أَصَحُّهَا : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا : يُسْتَحَبُّ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالِاسْتِحْبَابِ . وَالثَّالِثُ : بِالْإِيجَابِ . وَالرَّابِعُ : أَنَّ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ ، كَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ يَجِبُ ، وَمَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ ، كَالرُّمْحِ وَالْقَوْسِ ، لَا يَجِبُ . وَلِلْخِلَافِ شُرُوطٌ . أَحَدُهَا طَهَارَةُ الْمَحْمُولِ ، فَالنَّجِسُ كَالسَّيْفِ الَّذِي عَلَيْهِ دَمٌ ، أَوْ سَقْيُ سُمٍّ نَجِسٍ ، وَالنَّبْلِ الْمُرَيَّشِ بِرِيشِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، أَوْ بِرِيشِ مَيْتَةٍ ، لَا يَجُوزُ حَمْلُهُ . الثَّانِي : أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعًا بَعْضَ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ كَانَ كَالْبَيْضَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ مُبَاشَرَةِ الْجَبْهَةِ ، لَمْ يُحْمَلْ بِلَا خِلَافٍ . الثَّالِثُ : أَنْ لَا يَتَأَذَّى بِهِ أَحَدٌ ، كَالرُّمْحِ فِي وَسَطِ الْقَوْمِ فَيُكْرَهُ . الرَّابِعُ : أَنْ يُخَافَ مِنْ وَضْعِ السِّلَاحِ خَطَرٌ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِمَالِ ، فَأَمَّا إِذَا تَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ ظَاهِرًا لَوْ تَرَكَهُ ، فَيَجِبُ الْأَخْذُ قَطْعًا . وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ تَرْجَمُوا الْمَسْأَلَةَ بِحَمْلِ السِّلَاحِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَلَيْسَ الْحَمْلُ مُتَعَيِّنًا ، بَلْ لَوْ وَضَعَ السَّيْفَ عَنْ يَدَيْهِ ، وَكَانَ مَدُّ الْيَدِ إِلَيْهِ فِي السُّهُولَةِ ، كَمَدِّهَا إِلَيْهِ