النووي

58

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهَا أَعْدَلُ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ ، وَلِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ بِالِاتِّفَاقِ . وَتِلْكَ صَلَاةُ مُفْتَرِضٍ خَلْفَ مُتَنَفِّلٍ ، وَفِي صِحَّتِهِ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ . وَالثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ - : بَطْنُ النَّخْلِ أَفْضَلُ ، لِتَحْصُلَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِالتَّمَامِ . فَرْعٌ إِذَا سَهَا بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمُخْتَارَةِ ، نَظَرَ ، إِنْ سَهَتِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، فَسَهْوُهَا مَحْمُولٌ ، لِأَنَّهَا مُقْتَدِيَةٌ ، وَسَهْوُهَا فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُ مَحْمُولٍ ، لِانْقِطَاعِهَا عَنِ الْإِمَامِ . وَفِي ابْتِدَاءِ الِانْقِطَاعِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : مِنَ الِانْتِصَابِ قَائِمًا . وَالثَّانِي : مِنْ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ الثَّانِي ، فَعَلَى هَذَا لَوْ رَفَعَ رَأَسَهُ وَهُمْ بَعْدُ فِي السُّجُودِ فَسَهَوْا ، فَغَيْرُ مَحْمُولٍ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : قَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُمْ يَنْوُونَ الْمُفَارَقَةَ عِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ ، أَوْ الِانْتِصَابِ ، فَلَا مَعْنَى لِلْخِلَافِ فِي ابْتِدَاءِ الِانْقِطَاعِ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى وَقْتِ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ . وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ ، فَسَهْوُهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى غَيْرُ مَحْمُولٍ ، وَفِي الثَّانِيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي الْمَزْحُومِ فِي الْجُمُعَةِ إِذَا سَهَا فِي وَقْتِ تَخَلُّفِهِ ، وَأَجْرَوْهُمَا فِيمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا ، فَسَهَا ثُمَّ اقْتَدَى وَتَمَّمَهَا مَأْمُومًا وَجَوَّزْنَاهُ ، وَاسْتَبْعَدَ الْإِمَامُ هَذَا ، وَقَالَ : الْوَجْهُ : الْقَطْعُ بِأَنَّ حُكْمَ السَّهْوِ لَا يَرْتَفِعُ بِالْقُدْوَةِ اللَّاحِقَةِ . هَذَا إِذَا قُلْنَا : الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ يَقُومُونَ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ لِلتَّشَهُّدِ ، فَأَمَّا إِذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ : إِنَّهُمْ