النووي

57

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ . هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا . وَنَقَلَهُ صَاحِبُ ( الشَّامِلِ ) عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ . وَقُلْنَا : لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ ، فَعَلَيْهِمْ سُجُودُ السَّهْوِ . وَقَالَ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) : لَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ مَكْرُوهَةٌ ، لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَالَ : وَهَلْ تَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ ، أَمْ لَا ؟ إِنْ قُلْنَا : إِذَا فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ تَصِحُّ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا ، فَقَدِ انْتَظَرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، فَيَكُونُ كَمَنْ قَنَتَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ . قَالَ : وَأَمَّا الْمَأْمُومُونَ ، فَعَلَى التَّفْصِيلِ فِيمَا إِذَا فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ شَاذٌّ ، وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ لَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي بَلَدٍ وَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ ، فَالْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ : أَنَّ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا عَلَى هَيْئَةِ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، وَقِيلَ : فِي جَوَازِهَا قَوْلَانِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . ثُمَّ لِلْجَوَازِ شَرْطَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَخْطُبَ بِجَمِيعِهِمْ ، ثُمَّ يُفَرِّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ ، أَوْ يَخْطُبَ بِفِرْقَةٍ ، وَيَجْعَلَ مِنْهَا مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفِرْقَتَيْنِ أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا . فَأَمَّا لَوْ خَطَبَ بِفِرْقَةٍ وَصَلَّى بِأُخْرَى ، فَلَا يَجُوزُ . وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ الْفِرْقَةُ الْأُولَى أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا ، فَلَوْ نَقَصَتْ عَنِ الْأَرْبَعِينَ ، لَمْ تَنْعَقِدِ الْجُمُعَةُ . وَلَوْ نَقَصَتِ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَرْبَعِينَ ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَضُرُّ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ كَالْخِلَافِ فِي الِانْفِضَاضِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : لَا يَضُرُّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . أَمَّا لَوْ خَطَبَ بِهِمْ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ صَلَاةَ عُسْفَانَ ، فَهِيَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ . وَلَا تَجُوزُ كَصَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ ، إِذْ لَا تُقَامُ جُمُعَةٌ بَعْدَ جُمُعَةٍ .