النووي
56
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
بَاطِلَةٌ . قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ : تَبْطُلُ بِالِانْتِظَارِ الْوَاقِعِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : بِالْوَاقِعِ فِي الرَّابِعَةِ . فَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ : وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : تَبْطُلُ بِمَعْنَى الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ . وَالثَّانِي : بِمَعْنَى قَدْرِ رَكْعَةٍ مِنَ انْتِظَارِهِ الثَّانِي . وَأَمَّا صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ ، فَصَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ صَحِيحَةٌ ، لِأَنَّهُمْ فَارَقُوهُ قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ ، وَصَلَاةُ الرَّابِعَةِ بَاطِلَةٌ ، إِنْ عَلِمَتْ بُطْلَانَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَإِلَّا فَلَا . وَالثَّالِثَةُ كَالرَّابِعَةِ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ ، وَكَالْأَوَّلَيْنِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ . قُلْتُ : جَزَمَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ بِصِحَّةِ صَلَاةِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ ، بَلْ فِيهِمَا الْقَوْلَانِ فِيمَنْ فَارَقَ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، كَمَا قُلْنَا فِي الطَّوَائِفِ الثَّلَاثِ عَلَى قَوْلِ صِحَّةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ . وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا . وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ ( الشَّامِلِ ) وَآخَرُونَ وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّ الْمُبْطِلَ لِلطَّائِفَةِ الرَّابِعَةِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ انْتِظَارٌ رَابِعٌ وَإِنْ جَهِلَتْ كَوْنَهُ مُبْطِلًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ فَرَّقَهُمْ فِي الْمَغْرِبِ ثَلَاثَ فِرَقٍ ، وَصَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً ، وَقُلْنَا : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، فَصَلَاةُ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ صَحِيحَةٌ عِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ . وَأَمَّا عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، فَتَبْطُلُ الثَّالِثَةُ إِنْ عَلِمُوا بُطْلَانَ صَلَاةِ الْإِمَامِ . وَإِذَا اخْتُصِرَتِ الرُّبَاعِيَّةُ ، قُلْتُ : فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ . أَظْهَرُهَا : صِحَّةُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْقَوْمِ جَمِيعًا . وَالثَّانِي : صِحَّةُ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَالطَّائِفَةِ الرَّابِعَةِ فَقَطْ . وَالثَّالِثُ : بُطْلَانُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَصِحَّةُ صَلَاةِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ . وَالْفَرْقُ فِي حَقِّ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمُوا بُطْلَانَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، أَمْ لَا . وَالرَّابِعُ : صِحَّةُ الثَّالِثَةِ لَا مَحَالَةَ ، وَالْبَاقِي ، كَالْقَوْلِ الثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ . قُلْتُ : وَقَوْلٌ خَامِسٌ : وَهُوَ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ . وَلَوْ فَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَصَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً ، بِالثَّانِيَةِ ثَلَاثًا ، أَوْ عَكْسُهُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : صَحَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَجَمِيعُهُمْ بِلَا خِلَافٍ ، وَكَانَتْ مَكْرُوهَةً ، وَيَسْجُدُ الْإِمَامُ وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ سُجُودَ السَّهْوِ ، لِلْمُخَالَفَةِ