النووي
55
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَإِنْ قُلْنَا : بِالْأُولَى رَكْعَةً ، فَارَقَتْهُ إِذَا قَامَ إِلَى الثَّانِيَةِ ، وَتُتِمُّ لِنَفْسِهَا ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي ذَاتِ الرَّكْعَتَيْنِ . وَإِنْ قُلْنَا : بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ ، جَازَ أَنْ يَنْتَظِرَ الثَّانِيَةَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَجَازَ أَنْ يَنْتَظِرَهُمْ فِي الْقِيَامِ الثَّالِثِ . وَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الِانْتِظَارُ فِي الْقِيَامِ . وَعَلَى هَذَا هَلْ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ، أَمْ يَصْبِرُ إِلَى لُحُوقِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ . فَرْعٌ إِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ رُبَاعِيَّةً ، بِأَنْ كَانَتْ فِي الْحَضَرِ ، أَوْ أَرَادُوا الْإِتْمَامَ فِي السَّفَرِ ، فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُفَرِّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ ، وَيُصَلِّيَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ هَلِ الْأَفْضَلُ أَنْ يَنْتَظِرَ الثَّانِيَةَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، أَمْ فِي الْقِيَامِ الثَّالِثِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْمَغْرِبِ . وَيَتَشَهَّدُ بِكُلِّ طَائِفَةٍ بِلَا خِلَافٍ . فَلَوْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ ، وَصَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً ، بِأَنْ صَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَةً ، ثُمَّ فَارَقَتْهُ ، وَصَلَّتْ ثَلَاثًا وَسَلَّمَتْ ، وَانْتَظَرَ قَائِمًا فَرَاغَهَا وَذَهَابَهَا وَمَجِيءَ الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ صَلَّى بِالثَّانِيَةِ الثَّانِيَةَ ، وَانْتَظَرَ جَالِسًا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، أَوْ قَائِمًا فِي الثَّالِثَةِ ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ صَلَّى بِالثَّالِثَةِ الثَّالِثَةَ ، وَانْتَظَرُوا فِي قِيَامِ الرَّابِعَةِ ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ صَلَّى بِالرَّابِعَةِ الرَّابِعَةَ ، وَانْتَظَرَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ ، فَأَتَمُّوا وَسَلَّمَ بِهِمْ ، فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : الْجَوَازُ ، فَعَلَى هَذَا قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : شَرْطُهُ الْحَاجَةُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ ، فَهُوَ كَفِعْلِهِمْ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ . وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَكُونُ الطَّائِفَةُ الرَّابِعَةُ ، كَالثَّانِيَةِ فِي ذَاتِ الرَّكْعَتَيْنِ ، فَيَعُودُ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُمْ يُفَارِقُونَهُ قَبْلَ التَّشَهُّدِ ، أَوْ يَتَشَهَّدُونَ مَعَهُ ، أَوْ يَقُومُونَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ إِلَى مَا عَلَيْهِمْ ، وَتَتَشَهَّدُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ مَعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الثَّانِي تُفَارِقُهُ قَبْلَ التَّشَهُّدِ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالطَّائِفَةُ الرَّابِعَةُ ، وَفِي الطَّوَائِفِ الثَّلَاثِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ فَارَقَ الْإِمَامَ بِغَيْرِ عُذْرٍ . وَأَمَّا إِذَا قُلْنَا : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، فَصَلَاةُ الْإِمَامِ