النووي

54

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

يَتَشَهَّدُ فِي انْتِظَارِهِ فَرَاغَ الثَّانِيَةِ مِنْ رَكْعَتِهِمْ إِذَا قُلْنَا : يُفَارِقُونَهُ ، قَبْلَ التَّشَهُّدِ ؟ فِيهِ طُرُقٌ . الْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ ، وَقِيلَ : فِيهِ الطَّرِيقَانِ الْأَوَّلَانِ فِي الْقِرَاءَةِ . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : إِذَا قُلْنَا : لَا يَتَشَهَّدُ ، اشْتَغَلَ فِي مُدَّةِ الِانْتِظَارِ بِالتَّسْبِيحِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَذْكَارِ ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخَفِّفَ الْأُولَى ، وَيُسْتَحَبُّ لِلطَّائِفَتَيْنِ التَّخْفِيفُ فِيمَا يَنْفَرِدُونَ بِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ لَوْ صَلَّى الْإِمَامُ بِهِمْ هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي الْأَمْنِ هَلْ تَصِحُّ ؟ أَمَّا صَلَاةُ الْإِمَامِ ، فَفِيهَا طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : صَحِيحَةٌ قَطْعًا ، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : فِي صِحَّتِهَا قَوْلَانِ ، لِأَنَّهُ يَنْتَظِرُهُمْ بِغَيْرِ عُذْرٍ . وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الْأُولَى فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهَا الْقَوْلَانِ فِيمَنْ فَارَقَ بِغَيْرِ عُذْرٍ . وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ : فَإِنْ قُلْنَا : صَلَاةُ الْإِمَامِ تَبْطُلُ ، بَطَلَ اقْتِدَاؤُهُمْ ، وَإِلَّا ، انْعَقَدَ ، ثُمَّ تُبْنَى صَلَاتُهُمْ إِذَا قَامُوا إِلَى الثَّانِيَةِ عَلَى خِلَافٍ يَأْتِي أَنَّهُمْ مُنْفَرِدُونَ بِهَا ، أَمْ فِي حُكْمِ الِاقْتِدَاءِ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَفِيهَا قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَصْلَيْنِ . أَحَدُهُمَا : الِانْفِرَادُ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَالثَّانِي : الِاقْتِدَاءُ بَعْدَ الِانْفِرَادِ . وَإِنْ قُلْنَا : بِالثَّانِي ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ ، لِأَنَّهُمُ انْفَرَدُوا بِرَكْعَةٍ وَهُمْ فِي الْقُدْوَةِ . وَلَوْ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ فِي الْأَمْنِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ ، بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ قَطْعًا . فَرْعٌ إِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي الْخَوْفِ ، جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً ، وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ ، وَعَكْسُهُ . وَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهِ .