النووي
53
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
بِتَرْكِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ، فَأَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِتَرَتُّبِهِمْ هَكَذَا ، لِتُحَصِّلَ طَائِفَةٌ فَضِيلَةَ التَّكْبِيرِ مَعَهُ ، وَالْأُخْرَى فَضِيلَةَ التَّسْلِيمِ مَعَهُ . وَهَذَا النَّوْعُ مَوْضِعُهُ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ ، أَوْ فِيهَا وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَائِلٌ يَمْنَعُ رُؤْيَتَهُمْ لَوْ هَجَمُوا . فَرْعٌ الطَّائِفَةُ الْأُولَى يَنْوُونَ مُفَارَقَةَ الْإِمَامِ إِذَا قَامُوا مَعَهُ إِلَى الثَّانِيَةِ ، وَانْتَصَبُوا قِيَامًا . وَلَوْ فَارَقُوهُ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ السُّجُودِ ، جَازَ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى . وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ ، فَإِذَا قَامُوا إِلَى رَكْعَتِهِمُ الثَّانِيَةِ ، لَا يَنْفَرِدُونَ عَنِ الْإِمَامِ ، كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ . وَفِيهِ شَيْءٌ يَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . فَرْعٌ إِذَا قَامَ الْإِمَامُ إِلَى الثَّانِيَةِ ، هَلْ يَقْرَأُ فِي انْتِظَارِهِ مَجِيءَ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ ، أَمْ يُؤَخِّرُ لِيَقْرَأَ مَعَهُمْ ؟ فِيهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ . أَصَحُّهَا : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا : يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ بَعْدَهَا ، فَإِذَا جَاءُوا قَرَأَ مِنَ السُّورَةِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةً قَصِيرَةً ، ثُمَّ رَكَعَ . وَالثَّانِي : لَا يَقْرَأُ شَيْئًا ، بَلْ يَشْتَغِلُ بِمَا شَاءَ مِنَ التَّسْبِيحِ ، وَسَائِرِ الْأَذْكَارِ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : يَقْرَأُ ، قَوْلًا وَاحِدًا . وَالثَّالِثُ : إِنْ أَرَادَ قِرَاءَةَ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ، قَرَأَ وَمَدَّهَا ، وَإِنْ أَرَادَ قَصِيرَةً ، انْتَظَرَهُمْ . وَلَوْ لَمْ يَنْتَظِرْهُمْ وَأَدْرَكُوهُ فِي الرُّكُوعِ ، أَدْرَكُوا الرَّكْعَةَ . وَهَلْ