النووي
45
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
بِالسَّاعَاتِ الْأَرْبَعِ وَالْعِشْرِينَ ، بَلْ تَرْتِيبُ الدَّرَجَاتِ ، وَفَضْلُ السَّابِقِ عَلَى الَّذِي يَلِيهِ ، لِئَلَّا يَسْتَوِيَ فِي الْفَضِيلَةِ رَجُلَانِ جَاءَا فِي طَرَفَيْ سَاعَةٍ . وَالْأَمْرُ الثَّالِثُ : التَّزَيُّنُ ، فَيُسْتَحَبُّ التَّزَيُّنُ لِلْجُمُعَةِ ، بِأَخْذِ الشَّعْرِ ، وَالظُّفُرِ ، وَالسِّوَاكِ ، وَقَطْعِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ ، وَيَلْبَسُ أَحْسَنَ الثِّيَابِ ، وَأَوْلَاهَا الْبِيضُ . فَإِنْ لَبِسَ مَصْبُوغًا ، فَمَا صُبِغَ غَزْلُهُ ، ثُمَّ نُسِجَ كَالْبُرْدِ ، لَا مَا صُبِغَ مَنْسُوجًا . وَيُسْتَحَبُ أَنْ يَتَطَيَّبَ بِأَطْيَبِ مَا عِنْدَهُ ، وَيُسْتَحَبَّ أَنْ يَزِيدَ الْإِمَامُ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ ، وَيَتَعَمَّمَ ، وَيَرْتَدِيَ . وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ قَصَدَ الْجُمُعَةَ ، الْمَشْيُ عَلَى سَكِينَةٍ مَا لَمْ يَضِقِ الْوَقْتُ ، وَلَا يَسْعَى إِلَيْهَا ، وَلَا إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ ، وَلَا يَرْكَبُ فِي جُمُعَةٍ ، وَلَا عِيدٍ ، وَلَا جِنَازَةٍ ، وَلَا عِيَادَةِ مَرِيضٍ ، إِلَّا لِعُذْرٍ . وَإِذَا رَكِبَ ، سَيَّرَهَا عَلَى سُكُونٍ . الْأَمْرُ الرَّابِعُ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ ( الْفَاتِحَةِ ) : سُورَةَ ( الْجُمُعَةِ ) . وَفِي الثَّانِيَةِ : ( الْمُنَافِقِينَ ) . وَفِي قَوْلٍ قَدِيمٍ : إِنَّهُ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى : ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) . وَفِي الثَّانِيَةِ : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ) قُلْتُ : عَجَبٌ مِنَ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، كَيْفَ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ ذَاتَ قَوْلَيْنِ ، قَدِيمٍ وَجَدِيدٍ ؟ ! وَالصَّوَابُ : أَنَّهُمَا سُنَّتَانِ . فَقَدْ ثَبَتَ كُلُّ ذَلِكَ فِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَانَ يَقْرَأُ هَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ ، وَهَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ . وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ ، أَنَّ الرَّبِيعَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَهُوَ رَاوِي الْكُتُبِ الْجَدِيدَةِ قَالَ : سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ ذَلِكَ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ يَخْتَارُ ( الْجُمُعَةَ ) وَ ( الْمُنَافِقِينَ ) وَلَوْ قَرَأَ ( سَبِّحْ ) وَ ( هَلْ أَتَاكَ ) كَانَ حَسَنًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَلَوْ نَسِيَ سُورَةَ ( الْجُمُعَةِ ) فِي الْأُولَى ، قَرَأَهَا مَعَ ( الْمُنَافِقِينَ ) فِي الثَّانِيَةِ ، وَلَوْ قَرَأَ ( الْمُنَافِقِينَ ) فِي الْأُولَى ، قَرَأَ ( الْجُمُعَةَ ) فِي الثَّانِيَةِ . قُلْتُ : وَلَا يُعِيدُ ( الْمُنَافِقِينَ ) فِي الثَّانِيَةِ . وَقَوْلُهُ : لَوْ نَسِيَ ( الْجُمُعَةَ ) فِي الْأُولَى ، مَعْنَاهُ : تَرَكَهَا ، سَوَاءٌ كَانَ نَاسِيًا ، أَوْ عَامِدًا ، أَوْ جَاهِلًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .