النووي
44
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَقَدْ أَشْبَعْتُ الْقَوْلَ فِي إِبْطَالِهِ وَالشَّنَاعَةِ عَلَى قَائِلِهِ فِي ( شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ) وَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِالْبَقَاءِ عَلَى الْكُفْرِ لِيَفْعَلَ غُسْلًا لَا يَصِحُّ مِنْهُ ؟ ! - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَمِنَ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ ، الْغُسْلُ لِلْإِفَاقَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغُسْلِ حِكَايَةً وَجْهٌ فِي وُجُوبِهِمَا . وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُمَا سُنَّةٌ . وَمِنْهَا : الْغُسْلُ مِنَ الْحِجَامَةِ ، وَالْخُرُوجُ مِنَ الْحَمَّامِ . ذَكَرَ صَاحِبُ ( التَّلْخِيصِ ) عَنِ الْقَدِيمِ اسْتِحْبَابَهُمَا ، وَالْأَكْثَرُونَ لَمْ يَذْكُرُوهُمَا . قَالَ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) : قِيلَ : الْمُرَادُ بِغُسْلِ الْحَمَّامِ ، إِذَا تَنَوَّرَ . قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ فَيَعْرَقُ ، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ . قُلْتُ : وَقِيلَ : الْغُسْلُ مِنَ الْحَمَّامِ ، هُوَ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ مَاءً عِنْدَ إِرَادَتِهِ الْخُرُوجَ تَنَظُّفًا ، كَمَا اعْتَادَهُ الْخَارِجُونَ مِنْهُ . وَالْمُخْتَارُ : الْجَزْمُ بِاسْتِحْبَابِ الْغُسْلِ مِنَ الْحِجَامَةِ وَالْحَمَّامِ . فَقَدْ نَقَلَ صَاحِبُ ( جَمْعِ الْجَوَامِعِ ) فِي مَنْصُوصَاتِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أُحِبُّ الْغُسْلَ مِنَ الْحِجَامَةِ وَالْحَمَّامِ ، وَكُلِّ أَمْرٍ غَيَّرَ الْجَسَدَ ، وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ ، إِلَى أَنَّ حِكْمَتَهُ ، أَنَّ ذَلِكَ يُغَيِّرُ الْجَسَدَ وَيُضْعِفُهُ ، وَالْغُسْلُ يَشُدُّهُ وَيُنْعِشُهُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ ، وَفِي كُلِّ حَالٍ تُغَيِّرُ رَائِحَةَ الْبَدَنِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الْأَمْرُ الثَّانِي : اسْتِحْبَابُ الْبُكُورِ إِلَى الْجَامِعِ ، وَالسَّاعَةُ الْأُولَى أَفْضَلُ مِنَ الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ الثَّالِثَةُ فَمَا بَعْدَهَا . وَتُعْتَبَرُ السَّاعَاتُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الثَّانِي : مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ . وَالثَّالِثُ : مِنَ الزَّوَالِ . ثُمَّ ، لَيْسَ الْمُرَادُ عَلَى الْأَوْجُهِ