النووي
37
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ الْغَرِيبُ إِذَا قَامَ بِبَلَدٍ ، وَاتَّخَذَهُ وَطَنًا ، صَارَ لَهُ حُكْمُ أَهْلِهِ فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَانْعِقَادِهَا بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَّخِذْهُ وَطَنًا ، بَلْ عَزْمُهُ الرُّجُوعُ إِلَى بَلَدِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ - يَخْرُجُ بِهَا مِنْ كَوْنِهِ مُسَافِرًا - قَصِيرَةٍ ، أَوْ طَوِيلَةٍ ، كَالتَّاجِرِ ، وَالْمُتَفَقِّهِ ، لَزِمَهُ الْجُمُعَةُ ، وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ . فَرْعٌ الْقَرْيَةُ إِذَا كَانَ فِيهَا أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ ، لَزِمَهُمُ الْجُمُعَةُ . فَإِنْ أَقَامُوهَا فِي قَرْيَتِهِمْ ، فَذَاكَ . وَإِنْ دَخَلُوا الْمِصْرَ فَصَلَّوْهَا فِيهِ ، سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُمْ ، وَكَانُوا مُسِيئِينَ ، لِتَعْطِيلِهِمُ الْجُمُعَةَ فِي قَرْيَتِهِمْ . وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُمْ غَيْرُ مُسِيئِينَ ، لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يُجَوِّزُ جُمُعَةً فِي قَرْيَةٍ ، فَفِيمَا فَعَلُوهُ ، خُرُوجٌ مِنَ الْخِلَافِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ ، فَلَهُمْ حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : يَبْلُغُهُمُ النِّدَاءُ مِنْ مَوْضِعٍ تُقَامُ فِيهِ جُمُعَةٌ مِنْ بَلَدٍ ، أَوْ قَرْيَةٍ ، فَتَجِبُ عَلَيْهِمُ الْجُمُعَةُ . وَالْمُعْتَبَرُ نِدَاءُ مُؤَذِّنٍ عَالِي الصَّوْتِ يَقِفُ عَلَى طَرَفِ الْبَلَدِ مِنَ الْجَانِبِ الَّذِي يَلِي تِلْكَ الْقَرْيَةَ ، وَيُؤَذِّنُ عَلَى عَادَتِهِ ، وَالْأَصْوَاتُ هَادِئَةٌ ، وَالرِّيَاحُ رَاكِدَةٌ . فَإِذَا سَمِعَ صَوْتَهُ مِنَ الْقَرْيَةِ مَنْ أَصْغَى إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَكُنْ أَصَمَّ ، وَلَا جَاوَزَ سَمْعُهُ حَدَّ الْعَادَةِ ، وَجَبَتِ الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِهَا . وَفِي وَجْهٍ : الْمُعْتَبَرُ أَنْ يَقِفَ الْمُؤَذِّنُ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ ، وَوَجْهٌ يَقِفُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ . وَهَلْ يُعْتَبَرُ أَنْ يَقِفَ عَلَى مَوْضِعٍ عَالٍ كَمَنَارَةٍ أَوْ سُورٍ ؟ وَجْهَانِ . قَالَ الْأَكْثَرُونَ : لَا يُعْتَبَرُ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : سَمِعْتُ شُيُوخَنَا يَقُولُونَ :