النووي

36

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

أَوْ غَيْرُ مُشْرِفٍ لَكِنْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ ، فَلَهُ التَّخَلُّفُ عَنِ الْجُمُعَةِ وَيَحْضُرُ عِنْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اسْتِئْنَاسٌ ، فَلَيْسَ لَهُ التَّخَلُّفُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا ، لَمْ يَجُزِ التَّخَلُّفُ بِحَالٍ . وَالْمَمْلُوكُ ، وَالزَّوْجَةُ ، وَكُلُّ مَنْ لَهُ مُصَاهَرَةٌ ، وَالصَّدِيقُ ، كَالْقَرِيبِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرِيضِ مُتَعَهِّدٌ ، فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : إِنْ كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ لَوْ غَابَ عَنْهُ ، فَهُوَ عُذْرٌ ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَرِيضُ قَرِيبًا ، أَوْ أَجْنَبِيًّا ، لِأَنَّ إِنْقَاذَ الْمُسْلِمِ مِنَ الْهَلَاكِ ، فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَإِنْ كَانَ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ لَا يَبْلُغُ دَفْعُهُ مَبْلَغَ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : أَنَّهُ عُذْرٌ أَيْضًا . وَالثَّانِي : لَا . وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ عُذْرٌ فِي الْقَرِيبِ دُونَ الْأَجْنَبِيِّ . وَلَوْ كَانَ لَهُ مُتَعَهِّدٌ ، لَكِنْ لَمْ يَفْرُغْ لِخِدْمَتِهِ ، لِاشْتِغَالِهِ بِشِرَاءِ الْأَدْوِيَةِ ، أَوِ الْكَفَنِ ، وَحَفْرِ الْقَبْرِ إِذَا كَانَ مَنْزُولًا بِهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَهِّدٌ . فَرْعٌ يَجِبُ عَلَى الزَّمِنِ الْجُمُعَةُ إِذَا وَجَدَ مَرْكُوبًا ، مِلْكًا أَوْ بِإِجَارَةٍ ، أَوْ إِعَارَةٍ وَلَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ ، وَكَذَا الشَّيْخُ الضَّعِيفُ . وَيَجِبُ عَلَى الْأَعْمَى إِذَا وَجَدَ قَائِدًا مُتَبَرِّعًا ، أَوْ بِأُجْرَةٍ ، وَلَهُ مَالٌ ، وَإِلَّا فَقَدْ أَطْلَقَ الْأَكْثَرُونَ : أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : إِنْ كَانَ يُحْسِنُ الْمَشْيَ بِالْعَصَا مِنْ غَيْرِ قَائِدٍ ، لَزِمَهُ . فَرْعٌ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ عَبْدٌ ، لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ إِذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ ، لَزِمَهُ الْجُمُعَةُ الْوَاقِعَةُ فِي نَوْبَتِهِ ، وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ .