النووي
32
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَمِنْهَا : أَنْ لَا يُطَوِّلَهَا وَلَا يُخَفِّفَهَا ، بَلْ تَكُونُ مُتَوَسِّطَةً . وَمِنْهَا : أَنْ يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ ، وَيَسْتَقْبِلَ النَّاسَ فِي خُطْبَتَيْهِ ، وَلَا يَلْتَفِتَ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا . وَلَوْ خَطَبَ مُسْتَدْبِرَ النَّاسِ ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ . وَعَلَى الثَّانِي : لَا يُجْزِئُهُ . قُلْتُ : وَطَرَدَ الدَّارِمِيُّ هَذَا الْوَجْهَ ، فِيمَا إِذَا اسْتَدْبَرُوهُ ، أَوْ خَالَفُوهُ ، وَهُوَ الْهَيْئَةُ الْمَشْرُوعَةُ فِي ذَلِكَ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَمِنْهَا : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ جُلُوسُهُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ قَدْرَ سُورَةِ ( الْإِخْلَاصِ ) نَصَّ عَلَيْهِ . وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ يَجِبُ هَذَا الْقَدْرُ وَحُكِيَ عَنْ نَصِّهِ . وَمِنْهَا : أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى سَيْفٍ ، أَوْ عَصًا ، أَوْ نَحْوِهِمَا . قَالَ فِي ( التَّهْذِيبِ ) : يَقْبِضُهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى . وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَكْثَرُونَ بِأَيَّتِهِمَا يَقْبِضُهُ . قُلْتُ : قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ كَمَا قَالَ فِي ( التَّهْذِيبِ ) . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - : وَيَشْغَلُ يَدَهُ الْأُخْرَى بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا ، سَكَّنَ يَدَيْهِ وَجَسَدَهُ ، بِأَنْ يَجْعَلَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، أَوْ يُقِرَّهُمَا مُرْسَلَتَيْنِ . وَالْغَرَضُ ، أَنْ يَخْشَعَ ، وَلَا يَعْبَثَ بِهِمَا . وَمِنْهَا : أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَوْمِ أَنْ يُقْبِلُوا عَلَى الْخَطِيبِ مُسْتَمِعِينَ ، لَا يَشْتَغِلُونَ بِشَيْءٍ آخَرَ ، حَتَّى يُكْرَهُ الشُّرْبُ لِلتَّلَذُّذِ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ لِلْعَطَشِ ، لَا لِلْخَطِيبِ ، وَلَا لِلْقَوْمِ . وَمِنْهَا : أَنْ يَأْخُذَ فِي النُّزُولِ بَعْدَ الْفَرَاغِ ، وَيَأْخُذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ ، وَيَبْتَدِرَ لِيَبْلُغَ الْمِحْرَابَ مَعَ فَرَاغِ الْمُقِيمِ . قُلْتُ : يُكْرَهُ فِي الْخُطْبَةِ أُمُورٌ ابْتَدَعَهَا الْجَهَلَةُ . مِنْهَا : الْتِفَاتُهُمْ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ ، وَالدَّقُّ عَلَى دَرَجِ الْمِنْبَرِ فِي صُعُودِهِ ، وَالدُّعَاءُ إِذَا انْتَهَى إِلَى صُعُودِهِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ . وَرُبَّمَا تَوَهَّمُوا أَنَّهَا سَاعَةُ الْإِجَابَةِ ، وَهَذَا جَهْلٌ ، فَإِنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ إِنَّمَا هِيَ بَعْدَ جُلُوسِهِ ، كَمَا سَيَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . وَمِنْهَا : الْمُجَازَفَةُ فِي أَوْصَافِ السَّلَاطِينِ فِي الدُّعَاءِ لَهُمْ . وَأَمَّا أَصْلُ الدُّعَاءِ