النووي

33

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

لِلسُّلْطَانِ ، فَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ ( الْمُهَذَّبِ ) وَغَيْرُهُ : أَنَّهُ مَكْرُوهٌ . وَالِاخْتِيَارُ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ فِي وَصْفِهِ ، وَلَا نَحْوُ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بِصَلَاحِ وُلَاةِ الْأَمْرِ . وَمِنْهَا : مُبَالَغَتُهُمْ فِي الْإِسْرَاعِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ . وَأَمَّا الِاحْتِبَاءُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَقَالَ صَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) : لَا يُكْرَهُ . وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ مَكْرُوهٌ . فَقَدْ صَحَّ فِي ( سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ) وَالتِّرْمِذِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، نَهَى عَنِ الِاحْتِبَاءِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا : نَهَى عَنْهُ ، لِأَنَّهُ يَجْلِبُ النَّوْمَ فَيُعَرِّضُ طَهَارَتَهُ لِلنَّقْضِ ، وَيَمْنَعُهُ اسْتِمَاعَ الْخُطْبَةِ . وَيُسْتَحَبُّ إِذَا كَانَ الْمِنْبَرُ وَاسِعًا ، أَنْ يَقُومَ عَلَى يَمِينِهِ ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَصَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) . وَيُكْرَهُ لِلْخَطِيبِ أَنْ يُشِيرَ بِيَدِهِ . قَالَ فِي ( التَّهْذِيبِ ) : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْتِمَ الْخُطْبَةَ بِقَوْلِهِ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ . وَذَكَرَ صَاحِبَا ( الْعُدَّةِ ) وَ ( الْبَيَانِ ) : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْخَطِيبِ إِذَا وَصَلَ الْمِنْبَرَ ، أَنْ يُصَلِّيَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ يَصْعَدَهُ . وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ غَرِيبٌ وَشَاذٌّ وَمَرْدُودٌ ، فَإِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَنْقُولِ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ . وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَى الْخَطِيبِ ، قَالَ فِي ( التَّهْذِيبِ ) فِي بِنَاءِ غَيْرِهِ عَلَى خُطْبَتِهِ ، الْقَوْلَانِ فِي الِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْهُ ، اسْتُؤْنِفَتِ الْخُطْبَةُ ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ ، اشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَبْنِي سَمِعَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ . هَذَا كَلَامُهُ فِي ( التَّهْذِيبِ ) . وَالْمُخْتَارُ ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ هُنَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .