النووي

27

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الرَّابِعُ : الْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا ، وَتَجِبُ الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ ، فَلَوْ خَطَبَ قَاعِدًا لِعَجْزِهِ ، لَمْ يَضْطَجِعْ بَيْنَهُمَا لِلْفَصْلِ ، بَلْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ ، وَالسَّكْتَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّ الْقَائِمَ أَيْضًا يَكْفِيهِ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ . الْخَامِسُ : هَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْخُطْبَةِ الطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ ؟ قَوْلَانِ . الْجَدِيدُ : اشْتِرَاطُ كُلِّ ذَلِكَ . ثُمَّ قِيلَ : الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمَا بَدَلٌ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ ، أَمْ لَا ؟ وَقِيلَ : عَلَى أَنَّ الْمُوَالَاةَ فِي الْخُطْبَةِ شَرْطٌ ، أَمْ لَا ؟ فَإِنْ شَرَطْنَا الْمُوَالَاةَ ، شَرَطْنَا الطَّهَارَةَ ، وَإِلَّا فَلَا . ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) : يَطَّرِدُ الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ عَنِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْجَنَابَةِ ، وَخَصَّهُ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) بِالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ ، قَالَ : فَأَمَّا الْجُنُبُ ، فَلَا تُحْسَبُ خُطْبَتُهُ قَوْلًا وَاحِدًا ، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ شَرْطٌ ، وَلَا تُحْسَبُ قِرَاءَةُ الْجُنُبِ ، وَهَذَا أَوْضَحُ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ ، أَوِ الصَّوَابُ ، قَوْلُ صَاحِبِ ( التَّتِمَّةِ ) وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي ( الْمُحَرَّرِ ) وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَالْمَاوَرْدِيُّ ، وَآخَرُونَ : بِأَنَّهُ لَوْ بَانَ لَهُمْ بَعْدَ فَرَاغِ الْجُمُعَةِ أَنَّ إِمَامَهُمْ كَانَ جُنُبًا ، أَجْزَأَتْهُمْ . وَنَقَلُهُ أَبُو حَامِدٍ ، وَالْمَاوَرْدِيُّ ، وَالْأَصْحَابُ عَنْ نَصِّهِ فِي ( الْأُمِّ ) . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . ثُمَّ إِذَا شَرَطْنَا الطَّهَارَةَ ، فَسَبَقَهُ حَدَثٌ فِي الْخُطْبَةِ ، لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا يَأْتِي بِهِ فِي حَالِ الْحَدَثِ . وَفِي بِنَاءِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ الْخِلَافُ الَّذِي سَبَقَ . فَلَوْ تَطَهَّرَ وَعَادَ ، وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ وَشَرَطْنَا الْمُوَالَاةَ ، فَإِنْ لَمْ يَطُلْ ، أَوْ لَمْ نَشْرُطِ الْمُوَالَاةَ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الِاسْتِئْنَافُ . السَّادِسُ : رَفْعُ الصَّوْتِ ، فَلَوْ خَطَبَ سِرًّا بِحَيْثُ لَمْ يُسْمِعْ غَيْرَهُ ، لَمْ تُحْسَبْ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ . وَفِي وَجْهٍ : تُحْسَبُ وَهُوَ غَلَطٌ . فَعَلَى الصَّحِيحِ ، الشَّرْطُ أَنْ يُسْمِعَ أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ . فَلَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ قَدْرَ مَا يَبْلُغُ ، وَلَكِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ