النووي

28

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

أَوْ بَعْضُهُمْ صُمًّا ، فَوَجْهَانِ . الصَّحِيحُ : لَا تَصِحُّ ، كَمَا لَوْ بَعُدُوا . وَالثَّانِي : تَصِحُّ ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا ، فَكَلَّمَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ ، فَلَمْ يَسْمَعْ لِصَمَمِهِ ، حَنِثَ ، وَكَمَا لَوْ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ ، وَلَمْ يَفْهَمُوا مَعْنَاهَا ، فَإِنَّهَا تَصِحُّ . وَيَنْبَغِي لِلْقَوْمِ أَنْ يُقْبِلُوا بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الْإِمَامِ ، وَيُنْصِتُوا ، وَيَسْمَعُوا . وَالْإِنْصَاتُ : هُوَ السُّكُوتُ . وَالِاسْتِمَاعُ : هُوَ شَغْلُ السَّمْعِ بِالسَّمَاعِ . وَهَلِ الْإِنْصَاتُ فَرْضٌ ، وَالْكَلَامُ حَرَامٌ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ . الْقَدِيمُ وَ ( الْإِمْلَاءُ ) : وُجُوبُ الْإِنْصَاتِ ، وَتَحْرِيمُ الْكَلَامِ . وَالْجَدِيدُ : أَنَّهُ سُنَّةٌ ، وَالْكَلَامُ لَيْسَ بِحَرَامٍ . وَقِيلَ : يَجِبُ الْإِنْصَاتُ قَطْعًا . وَالْجُمْهُورُ أَثْبَتُوا الْقَوْلَيْنِ . وَهَلْ يَحْرُمُ الْكَلَامُ عَلَى الْخَطِيبِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . الْمَذْهَبُ : لَا يَحْرُمُ قَطْعًا . وَالثَّانِي : عَلَى الْقَوْلَيْنِ . ثُمَّ جَمِيعُ هَذَا الْخِلَافِ فِي الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ مُهِمٌّ نَاجِزٌ . فَأَمَّا إِذَا رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ ، أَوْ عَقْرَبًا تَدِبُّ عَلَى إِنْسَانٍ ، فَأَنْذَرَهُ ، أَوْ عَلَّمَ إِنْسَانًا شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ ، أَوْ نَهَاهُ عَنْ مُنْكَرٍ ، فَهَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ بِلَا خِلَافٍ . نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى التَّصْرِيحِ بِهِ . لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْإِشَارَةِ ، وَلَا يَتَكَلَّمَ مَا أَمْكَنَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ . هَذَا كُلُّهُ فِي الْكَلَامِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ . وَيَجُوزُ الْكَلَامُ قَبْلَ ابْتِدَاءِ الْإِمَامِ بِالْخُطْبَةِ ، وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُمَا . فَأَمَّا فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ ، فَطَرِيقَانِ ، قَطَعَ صَاحِبُ ( الْمُهَذَّبِ ) وَالْغَزَّالِيُّ ، بِالْجَوَازِ . وَأَجْرَى الْمَحَامِلِيُّ ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَآخَرُونَ فِيهِ الْخِلَافَ . وَيَجُوزُ لِلدَّاخِلِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ ، أَنْ يَتَكَلَّمَ مَا لَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ مَكَانًا . وَالْقَوْلَانِ فِيمَا بَعْدَ قُعُودِهِ . فَرْعٌ إِذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ ، فَيَنْبَغِي لِلدَّاخِلِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ ، أَنْ لَا يُسَلِّمَ ، فَإِنْ سَلَّمَ ، حَرُمَتْ إِجَابَتُهُ بِاللَّفْظِ ، وَيُسْتَحَبُّ بِالْإِشَارَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ . وَفِي تَشْمِيتِ