النووي
26
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قُلْتُ : قَالَ الدَّارِمِيُّ : يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَةُ ( ق ) فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى . وَالْمُرَادُ قِرَاءَتُهَا بِكَمَالِهَا ، لِاشْتِمَالِهَا عَلَى أَنْوَاعِ الْمَوَاعِظِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ ، نَزَلَ وَسَجَدَ . فَلَوْ كَانَ الْمِنْبَرُ عَالِيًا ، لَوْ نَزَلَ لَطَالَ الْفَصْلُ ، لَمْ يَنْزِلْ ، لَكِنْ يَسْجُدُ عَلَيْهِ إِنْ أَمْكَنَهُ ، وَإِلَّا تَرَكَ السُّجُودَ . فَلَوْ نَزَلَ وَطَالَ الْفَصْلُ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْمُوَالَاةِ . وَلَا تَدْخُلُ الْقِرَاءَةُ فِي الْأَرْكَانِ الْمَذْكُورَةِ . حَتَّى لَوْ قَرَأَ آيَةً فِيهَا مَوْعِظَةٌ ، وَقَصَدَ إِيقَاعَهَا عَنِ الْجِهَتَيْنِ ، لَمْ يُجْزِئْ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَاتٍ تَشْتَمِلُ عَلَى الْأَرْكَانِ الْمَطْلُوبَةِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى خُطْبَةً . وَلَوْ أَتَى بِبَعْضِهَا فِي ضِمْنِ آيَةٍ لَمْ يَمْتَنِعْ . وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْخُطْبَةِ كُلِّهَا بِالْعَرَبِيَّةِ ؟ وَجْهَانِ . الصَّحِيحُ : اشْتِرَاطُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ ، خَطَبَ بِغَيْرِهَا . وَيَجِبُ أَنْ يَتَعَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم ُ الْخُطْبَةَ الْعَرَبِيَّةَ ، كَالْعَاجِزِ عَنِ التَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ . فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ إِمْكَانِ التَّعَلُّمِ وَلَمْ يَتَعَلَّمُوا ، عَصَوْا كُلُّهُمْ ، وَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ . فَرْعٌ شُرُوطُ الْخُطْبَةِ سِتَّةٌ : أَحَدُهَا : الْوَقْتُ . وَهُوَ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ ، فَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ . الثَّانِي : تَقْدِيمُ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى الصَّلَاةِ . الثَّالِثُ : الْقِيَامُ فِيهِمَا مَعَ الْقُدْرَةِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَنِيبَ . وَلَوْ خَطَبَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا لِلْعَجْزِ ، جَازَ كَالصَّلَاةِ . وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ، سَوَاءٌ قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ ، أَوْ سَكَتَ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَعَدَ لِعَجْزِهِ ، فَإِنْ بَانَ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ جُنُبًا ، وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّهُ تَصِحُّ الْخُطْبَةُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَهُوَ شَاذٌّ .