النووي

25

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الصَّلَاةِ . وَحُكِيَ فِي ( النِّهَايَةِ ) عَنْ كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ : مَا يُوهِمُ أَنَّهُمَا لَا يَتَعَيَّنَانِ ، وَلَمْ يَنْقُلْهُ وَجْهًا مَجْزُومًا بِهِ . الثَّالِثُ : الْوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى ، وَهَلْ يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الْوَصِيَّةِ ؟ وَجْهَانِ . الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : لَا يَتَعَيَّنُ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّحْذِيرِ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِالدُّنْيَا وَزَخَارِفِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَوَاصَى بِهِ مُنْكِرُو الشَّرَائِعِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ الْحَمْلِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْمَنْعِ مِنَ الْمَعَاصِي . وَلَا يَجِبُ فِي الْمَوْعِظَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ ، بَلْ لَوْ قَالَ : أَطِيعُوا اللَّهَ كَفَى ، وَأَبْدَى الْإِمَامُ فِيهِ احْتِمَالًا ، وَلَا تَرَدُّدَ فِي أَنَّ كَلِمَتَيِ الْحَمْدِ ، وَالصَّلَاةِ ، كَافِيَتَانِ . وَلَوْ قَالَ : وَالصَّلَاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ ، أَوْ عَلَى النَّبِيِّ ، أَوْ رَسُولِ اللَّهِ ، كَفَى . وَلَوْ قَالَ : الْحَمْدُ لِلرَّحْمَنِ ، أَوِ الرَّحِيمِ ، فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَّالِيِّ : أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ ، وَلَمْ أَرَهُ مَسْطُورًا ، وَلَيْسَ هُوَ بِبَعِيدٍ كَمَا فِي كَلِمَةِ التَّكْبِيرِ . ثُمَّ هَذِهِ الْأَرْكَانُ الثَّلَاثَةُ ، لَا بُدَّ مِنْهَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْخُطْبَتَيْنِ . وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِحْدَاهُمَا كَافِيَةٌ ، وَهُوَ شَاذٌّ . الرَّابِعُ : الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَهُوَ رُكْنٌ عَلَى الصَّحِيحِ . وَالثَّانِي : لَا يَجِبُ ، وَحُكِيَ عَنْ نَصِّهِ فِي ( الْإِمْلَاءِ ) . وَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ ، فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالثَّانِيَةِ . فَلَوْ دَعَا فِي الْأُولَى لَمْ يُحْسَبْ ، وَيَكْفِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَأَرَى أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِأُمُورِ الْآخِرَةِ ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَخْصِيصِهِ بِالسَّامِعِينَ ، بِأَنْ يَقُولَ : رَحِمَكُمُ اللَّهُ . الْخَامِسُ : قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ . وَهِيَ رُكْنٌ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَقِيلَ : عَلَى الصَّحِيحِ . وَالثَّانِي : لَيْسَتْ بِرُكْنٍ ، بَلْ مُسْتَحَبَّةٌ . فَعَلَى الْأَوَّلِ أَقَلُّهَا آيَةٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، سَوَاءٌ كَانَتْ وَعْدًا ، أَوْ وَعِيدًا ، أَوْ حُكْمًا ، أَوْ قِصَّةً . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِشَطْرِ آيَةٍ طَوِيلَةٍ . وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : ( ثُمَّ نَظَرَ ) [ الْمُدَّثِّرِ : 21 ] لَمْ يَكْفِ ، وَإِنْ عُدَّ آيَةً ، بَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مُفْهِمَةً . وَاخْتَلَفُوا فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي ( الْأُمِّ ) : تَجِبُ فِي إِحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا . وَالثَّانِي : تَجِبُ فِيهِمَا . وَالثَّالِثُ : تَجِبُ فِي الْأَوَّلِ خَاصَّةً ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي ( الْمُخْتَصَرِ ) : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْخُطْبَةِ سُورَةَ ( ق ) .