النووي

19

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

لَا وَجْهَ لَهُ . فَأَمَّا إِذَا دَامَ عَلَى الْمُتَابَعَةِ ، فَمَا يَصْنَعُ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، الصَّحِيحُ : أَنَّهُ يَنْتَظِرُ التَّمَكُّنَ . وَالثَّانِي : يُومِئُ السُّجُودَ أَقْصَى مَا يُمْكِنُهُ كَالْمَرِيضِ . وَالثَّالِثُ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا . فَإِذَا قُلْنَا : بِالصَّحِيحِ ، فَلَهُ حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : يَتَمَكَّنُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ فِي الثَّانِيَةِ . وَالثَّانِي : لَا يَتَمَكَّنُ إِلَى رُكُوعِهِ . فَفِي الْحَالِ الْأَوَّلِ يَسْجُدُ عِنْدَ تَمَكُّنِهِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ ، فَلِلْإِمَامِ أَحْوَالٌ أَرْبَعَةٌ . أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ بَعْدُ فِي الْقِيَامِ ، فَيَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ ، فَإِنْ أَتَمَّهَا رَكَعَ مَعَهُ ، وَجَرَى عَلَى مُتَابَعَتِهِ ، وَلَا بَأْسَ بِهَذَا التَّخَلُّفِ لِلْعُذْرِ . وَإِنْ رَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ إِتْمَامِهَا ، فَهَلْ لَهُ حُكْمُ الْمَسْبُوقِ ؟ وَجْهَانِ . وَقَدْ بَيَّنَّا حُكْمَ الْمَسْبُوقِ فِي بَابِ ( صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ) . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : لَهُ حُكْمُهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الْحَالُ الثَّانِي : لِلْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ فِي الرُّكُوعِ . فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ : أَنَّهُ يَدَعُ الْقِرَاءَةَ ، وَيَرْكَعُ مَعَهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَحَلَّهَا ، فَسَقَطَتْ عَنْهُ كَالْمَسْبُوقِ . وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ قِرَاءَتُهَا ، وَيَسْعَى وَرَاءَ الْإِمَامِ ، وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ بِعُذْرٍ . الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ فَارِغًا مِنَ الرُّكُوعِ وَلَمْ يُسَلِّمْ ، فَإِنْ قُلْنَا فِي الْحَالِ الثَّانِي : هُوَ كَالْمَسْبُوقِ ، تَابِعٌ الْإِمَامَ فِيمَا هُوَ فِيهِ ، وَلَا يَكُونُ مَحْسُوبًا لَهُ ، بَلْ يَقُومُ عِنْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ إِلَى رَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ . وَإِنْ قُلْنَا : لَيْسَ هُوَ كَالْمَسْبُوقِ ، اشْتَغَلَ بِتَرْتِيبِ صَلَاةِ نَفْسِهِ . وَقِيلَ : يَتَعَيَّنُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ قَطْعًا . الْحَالُ الرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مُتَحَلِّلًا مِنْ صَلَاتِهِ ، فَلَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ لَهُ رَكْعَةٌ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ ، ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ فِي الْحَالِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَإِذَا جَوَّزْنَا لَهُ التَّخَلُّفَ ، وَأَمَرْنَاهُ بِالْجَرَيَانِ عَلَى تَرْتِيبِ صَلَاةِ نَفْسِهِ ، فَالْوَجْهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْفَرَائِضِ ، فَعَسَاهُ يُدْرِكُ الْإِمَامَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجُوزَ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَسَطِ مِنْهَا . الْحَالُ الثَّانِي لِلْمَأْمُومِ : أَنْ لَا يَتَمَكَّنَ مِنَ السُّجُودِ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَفِيهِ