النووي

20

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : يُتَابِعُهُ فَيَرْكَعُ مَعَهُ . وَالثَّانِي : لَا يَرْكَعُ مَعَهُ بَلْ يَسْجُدُ ، وَيُرَاعِي تَرْتِيبَ صَلَاةِ نَفْسِهِ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَتَارَةً يُوَافِقُ مَا أَمَرْنَاهُ ، وَتَارَةً يُخَالِفُ . فَإِنْ وَافَقَ وَرَكَعَ مَعَهُ ، فَأَيُّ الرُّكُوعَيْنِ يَحْتَسِبُ ؟ وَجْهَانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ : بِالرُّكُوعِ الْأَوَّلِ . وَالثَّانِي : بِالثَّانِي . فَإِنْ قُلْنَا : بِالثَّانِي ، حَصَلَتْ لَهُ الرَّكْعَةُ الثَّانِيَةُ بِكَمَالِهَا . فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ ، ضَمَّ إِلَيْهَا أُخْرَى ، وَتَمَّتْ جُمُعَةً بِلَا خِلَافٍ . وَإِنْ قُلْنَا : بِالْأَوَّلِ ، حَصَلَتْ رَكْعَةً مُلَفَّقَةً مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى ، وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ . وَفِي إِدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِالْمُلَفَّقَةِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : تُدْرَكُ . أَمَّا إِذَا خَالَفَ مَا أَمَرْنَاهُ ، فَاشْتَغَلَ بِالسُّجُودِ وَتَرْتِيبِ نَفْسِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ وَاجِبَهُ الْمُتَابَعَةُ ، وَلَمْ يَنْوِ مُفَارَقَتَهُ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَيَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِالْجُمُعَةِ إِنْ أَمْكَنَهُ إِدْرَاكُ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ . وَإِنْ نَوَى مُفَارَقَتَهُ ، فَقَدْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ عَنِ الْمُتَابَعَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ . وَفِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِهِ ، قَوْلَانِ سَبَقَا . فَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ ، لَمْ تَصِحَّ جُمُعَتُهُ . وَفِي صِحَّةِ ظُهْرِهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ إِذَا تَعَذَّرَ إِتْمَامُهَا ، هَلْ يَجُوزُ إِتْمَامُهَا ظُهْرًا ؟ وَعَلَى أَنَّ الظُّهْرَ هَلْ تَصِحُّ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ ؟ وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ، فَمَا أَتَى بِهِ مِنَ السُّجُودِ ، لَا يُعْتَدُّ بِهِ ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ . ثُمَّ إِنْ فَرَغَ وَالْإِمَامُ بَعْدُ فِي الرُّكُوعِ ، لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ . فَإِنْ تَابَعَهُ وَرَكَعَ مَعَهُ ، فَالتَّفْرِيعُ كَمَا سَبَقَ لَوْ لَمْ يَسْجُدْ ، وَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ ، أَوْ كَانَ الْإِمَامُ فَرَغَ مِنَ الرُّكُوعِ ، نَظَرَ ، إِنْ رَاعَى تَرْتِيبَ نَفْسِهِ ، بِأَنْ قَامَ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَقَرَأَ ، وَرَكَعَ ، وَسَجَدَ ، فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَأْتِي بِهِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَابَعَةِ . وَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ ، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِتَمَامِ الرَّكْعَةِ ، وَلَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ ، لِأَنَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي عَلَيْهِ التَّفْرِيعُ ، نَأْمُرُهُ بِالْمُتَابَعَةِ بِكُلِّ حَالٍ . وَكَمَا لَا يُحْسَبُ لَهُ السُّجُودُ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ ، لِكَوْنِ فَرْضِهِ الْمُتَابَعَةَ ، وَجَبَ أَنْ لَا يُحْسَبَ وَالْإِمَامُ فِي رُكْنٍ بَعْدَ الرُّكُوعِ . وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَالْغَزَّالِيُّ : إِذَا فَعَلَ هَذَا الْمَذْكُورَ ، تَمَّ لَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا رَكْعَةٌ ، لَكِنْ فِيهَا نُقْصَانَانِ . أَحَدُهُمَا : التَّلْفِيقُ ، فَإِنَّ رُكُوعَهَا مِنَ الْأُولَى ، وَسُجُودَهَا مِنَ