النووي
18
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ إِذَا تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ ، وَلَمْ تَتِمَّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ ، فَأَرَادُوا اسْتِخْلَافَ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ ، إِنْ لَمْ نُجَوِّزْ الِاسْتِخْلَافَ لِلْإِمَامِ ، لَمْ يَجُزْ لَهُمْ ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ فِي الْجُمُعَةِ ، بِأَنْ كَانُوا مَسْبُوقِينَ ، لَمْ يَجُزْ ، لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَنْشَأُ بَعْدَ جُمُعَةٍ . وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا ، بِأَنْ كَانُوا مَسْبُوقِينَ ، أَوْ مُقِيمِينَ ، وَهُوَ مُسَافِرٌ ، فَالْأَصَحُّ : الْمَنْعُ ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَصَلَتْ ، وَإِذَا أَتَمُّوهَا فُرَادَى نَالُوا فَضْلَهَا . فَصْلٌ إِذَا مَنَعَتْهُ الزَّحْمَةُ فِي الْجُمُعَةِ السُّجُودَ عَلَى الْأَرْضِ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، نُظِرَ ، إِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ ، أَوْ رِجْلِهِ ، لَزِمَهُ ذَلِكَ ، عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ . وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ : يَتَخَيَّرُ ، إِنْ شَاءَ سَجَدَ عَلَى الظَّهْرِ ، وَإِنْ شَاءَ صَبَرَ لِيَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ . ثُمَّ قَالَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ : إِنَّمَا يَسْجُدُ عَلَى ظَهْرِ غَيْرِهِ ، إِذَا قَدَرَ عَلَى رِعَايَةِ هَيْئَةِ السَّاجِدِينَ ، بِأَنْ يَكُونَ عَلَى مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، فَالْمَأْتِيُّ بِهِ لَيْسَ بِسُجُودٍ . وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ : أَنَّهُ لَا يَضُرُّ ارْتِفَاعُ الظَّهْرِ ، وَالْخُرُوجُ عَنْ هَيْئَةِ السَّاجِدِينَ لِلْعُذْرِ . وَإِذَا تَمَكَّنَ مِنَ السُّجُودِ عَلَى ظَهْرِ غَيْرِهِ فَلَمْ يَسْجُدْ ، فَهُوَ تَخَلُّفٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الثَّانِي : بِعُذْرٍ . وَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا عَلَى الظَّهْرِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ عَنِ الْمُتَابَعَةِ لِهَذَا الْعُذْرِ ، وَيُتِمَّهَا ظُهْرًا ، فَفِي صِحَّتِهَا قَوْلَانِ ، لِأَنَّهَا ظُهْرٌ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَيَظْهَرُ مَنْعُهُ مِنَ الِانْفِرَادِ ، لِأَنَّ إِقَامَةَ الْجُمُعَةِ وَاجِبَةٌ ، فَالْخُرُوجُ مِنْهَا عَمْدًا مَعَ تَوَقُّعِ إِدْرَاكِهَا