النووي
17
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ . فَلَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي ، إِنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِخْلَافَ فِي الصَّلَاةِ جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ ، بَلْ إِنِ اتَّسَعَ الْوَقْتُ ، خَطَبَ بِهِمْ آخَرُ وَصَلَّى ، وَإِلَّا صَلَّوُا الظُّهْرَ . وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : إِنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِخْلَافَ فِي الصَّلَاةِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ . وَعَكَسَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ : إِنْ لَمْ نُجَوِّزْهُ فِي الصَّلَاةِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ . وَالْمَذْهَبُ : اسْتِوَاؤُهُمَا . ثُمَّ إِذَا جَوَّزْنَا ، فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ سَمِعَ الْخُطْبَةَ ، عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ . وَلِهَذَا ، لَوْ بَادَرَ أَرْبَعُونَ مِنَ السَّامِعِينَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ ، فَعَقَدُوا الْجُمُعَةَ ، انْعَقَدَتْ لَهُمْ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ . وَإِنَّمَا يَصِيرُ غَيْرُ السَّامِعِ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ ، إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ . وَحَكَى صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) وَجْهَيْنِ فِي اسْتِخْلَافِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ . وَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ ، وَشَرْطُنَا الطَّهَارَةُ فِيهَا ، فَهَلْ يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ ؟ إِنْ مَنَعْنَاهُ فِي الصَّلَاةِ ، فَهُنَا أَوْلَى ، وَإِلَّا ، فَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ كَالصَّلَاةِ . فَرْعٌ لَوْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ ، أَوْ بِغَيْرِهِ ، وَقُلْنَا : لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالْمُفَارَقَةِ ، أَتَمَّهَا جُمُعَةً كَمَا لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ .