النووي
11
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَصَحَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا . وَالثَّانِي : لَا تَصِحُّ ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ ، وَالْإِمَامُ غَيْرُ مُصَلٍّ ، بِخِلَافِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا لَيْسَتْ شَرْطًا . وَغَايَتُهُ أَنَّهُمْ صَلَّوْهَا فُرَادَى . وَالْمَنْعُ هُنَا أَقْوَى مِنْهُ فِي مَسْأَلَةِ الِاقْتِدَاءِ بِالصَّبِيِّ . وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ الْمُرَجِّحُونَ لِلْأَوَّلِ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ حَدَثَ الْإِمَامِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْجَمَاعَةِ ، وَثُبُوتَ حُكْمِهَا فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ الْجَاهِلِ بِحَالِهِ . وَقَالُوا : لَا يَمْنَعُ نَيْلَ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَلَا غَيْرُهُ مِنْ أَحْكَامِ الْجَمَاعَةِ . وَعَلَى الْأَظْهَرِ ، قَالَ صَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) : لَوْ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِأَرْبَعِينَ ، فَبَانَ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ مُحْدِثُونَ ، صَحَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ . بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانُوا عَبِيدًا ، أَوْ نِسَاءً ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَسْهُلُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ . وَقِيَاسُ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى الْمَنْعِ : أَنْ لَا تَصِحَّ جُمُعَةُ الْإِمَامِ لِبُطْلَانِ الْجَمَاعَةِ . الْحَالُ الْخَامِسُ : إِذَا قَامَ الْإِمَامُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ إِلَى رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ سَهْوًا ، فَاقْتَدَى بِهِ إِنْسَانٌ فِيهَا ، وَأَدْرَكَ جَمِيعَ الرَّكْعَةِ ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِسَهْوِهِ ، لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا ، حُسِبَتْ لَهُ الرَّكْعَةُ ، وَيَبْنِي عَلَيْهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ مَحْسُوبَةً لِلْإِمَامِ كَالْمُحْدِثِ . بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَ الْإِمَامُ كَافِرًا ، أَوِ امْرَأَةً ، لِأَنَّهُمَا لَيْسَا أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ بِحَالٍ . وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي : لَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ ، وَلَا تُحْسَبُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ لِلْمَأْمُومِ . فَلَوْ جَرَى هَذَا فِي الْجُمُعَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَا يُدْرِكُ بِهِ الرَّكْعَةَ ، لَمْ يُدْرِكْ بِهِ هُنَا الْجُمُعَةَ ، وَلَا تُحْسَبُ عَنِ الظُّهْرِ أَيْضًا ، وَإِنْ قُلْنَا : يُدْرِكُهَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ ، فَهَلْ تُحْسَبُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ عَنِ الْجُمُعَةِ ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُحْدِثِ . وَاخْتَارَ ابْنُ الْحَدَّادِ : أَنَّهَا لَا تُحْسَبُ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يَذْكُرُوا فِي الْمُحْدِثِ إِذَا لَمْ تَحْصُلِ الْجُمُعَةُ : أَنَّ صَلَاةَ الْمُقْتَدِي بِهِ مُنْعَقِدَةٌ ، وَأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ يُحْسَبُ عَنِ الظُّهْرِ ، حَتَّى لَوْ تَبَيَّنَ الْحَالُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى قُرْبٍ ، يُتِمُّهَا ظُهْرًا إِذَا جَوَّزْنَا بِنَاءَ الظُّهْرِ عَلَى الْجُمُعَةِ . وَمُقْتَضَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ : الِانْعِقَادُ وَالِاحْتِسَابُ عَنِ الظُّهْرِ .