النووي

12

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ إِذَا أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ رُكُوعَ الْإِمَامِ فِي ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ ، كَانَ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ . فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ ، أَتَى بِثَانِيَةٍ ، وَإِذَا أَدْرَكَهُ بَعْدَ رُكُوعِهَا ، لَمْ يُدْرِكِ الْجُمُعَةَ ، وَيَقُومُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ إِلَى أَرْبَعٍ لِلظُّهْرِ ، وَكَيْفَ يَنْوِي هَذَا الْمُدْرِكُ بَعْدَ الرُّكُوعِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَنْوِي الْجُمُعَةَ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ . وَالثَّانِي : الظُّهْرَ ، لِأَنَّهَا الْحَاصِلَةُ . فَلَوْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى أُخْرَى ، وَعَلِمَ فِي التَّشَهُّدِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ ، نَظَرَ ، إِنْ عَلِمَهَا مِنَ الثَّانِيَةِ ، فَهُوَ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ ، فَيَسْجُدُ سَجْدَةً ، وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَيُسَلِّمُ . وَإِنْ عَلِمَهَا مِنَ الْأُولَى ، أَوْ شَكَّ ، لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ ، وَحَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ مِنَ الظُّهْرِ . وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَشَكَّ هَلْ سَجَدَ مَعَهُ سَجْدَةً ، أَمْ سَجْدَتَيْنِ ؟ فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمِ الْإِمَامُ ، سَجَدَ بَعْدَ سَجْدَةٍ أُخْرَى ، وَكَانَ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ . وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ ، لَمْ يُدْرِكِ الْجُمُعَةَ ، فَيَسْجُدُ وَيُتِمُّ الظُّهْرَ . أَمَّا إِذَا أَدْرَكَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ غَيْرِ مَحْسُوبٍ ، كَرُكُوعِ الْإِمَامِ الْمُحْدِثِ ، وَرُكُوعِ الْإِمَامِ السَّاهِي بِزِيَادَةِ رَكْعَةٍ ، وَقُلْنَا : إِنَّهُ لَوْ أَدْرَكَهَا كُلَّهَا ، حُسِبَتْ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ . وَالثَّانِي : يُدْرِكُهَا . فَلَوْ أَدْرَكَ رُكُوعَ ثَانِيَةِ الْجُمُعَةِ ، فَبَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا ، وَقُلْنَا : لَوْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ بِكَمَالِهَا مَعَ الْمُحْدِثِ فِي الْجُمُعَةِ حُسِبَتْ ، فَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ، الْأَصَحُّ : لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ .