النووي
73
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَإِنْ خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ قُبُلَيْهِ ، نَقَضَ . وَإِنْ خَرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا ، فَلَهُ حُكْمُ الْمُنْفَتِحِ تَحْتَ الْمَعِدَةِ . فَرْعٌ إِذَا انْسَدَّ السَّبِيلُ الْمُعْتَادُ وَانْفَتَحَ ثُقْبُهُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ ، وَخَرَجَ مِنْهُ الْمُعْتَادُ ، وَهُوَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ ، نَقَضَ قَطْعًا ، وَإِنْ خَرَجَ نَادِرٌ ، كَدَمٍ وَدُودٍ وَرِيحٍ ، نَقَضَ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَإِنِ انْفَتَحَ فَوْقَ الْمَعِدَةِ مَعَ انْسِدَادِ الْمُعْتَادِ ، أَوْ تَحْتَهَا مَعَ انْفِتَاحِهِ ، لَمْ يَنْقُضِ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ مِنْهُ ، عَلَى الْأَظْهَرِ ، فَإِنْ نَقَضَ ، فَفِي النَّادِرِ الْقَوْلَانِ ، وَإِنِ انْفَتَحَ فَوْقَهَا مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ ، لَمْ يَنْقُضْ قَطْعًا . قُلْتُ : ذَهَبَ كَثِيرُونَ مِنَ الْأَصْحَابِ إِلَى أَنَّ فِيهِ طَرِيقَيْنِ . الثَّانِي : عَلَى قَوْلَيْنِ . وَالْمَذْهَبُ : أَنَّ الرِّيحَ ، مِنَ الْخَارِجِ الْمُعْتَادِ ، وَمُرَادُهُمْ بِتَحْتِ الْمَعِدَةِ : مَا تَحْتَ السُّرَّةِ ، وَبِفَوْقِهَا : السُّرَّةُ ، وَمُحَاذَاتُهَا ، وَمَا فَوْقَهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَحَيْثُ نَقَضْنَا ، فَهَلْ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ فِي الْخَارِجِ مِنْهُ عَلَى الْحَجَرِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . وَقِيلَ : أَوْجُهٌ ، الْأَظْهَرُ : لَا . وَالثَّالِثُ : يَجُوزُ فِي الْمُعْتَادِ دُونَ النَّادِرِ ، وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ بِمَسِّهِ ، وَلَا الْغُسْلُ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ ، وَلَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ فَوْقَ السُّرَّةِ ، أَوْ مُحَاذِيًا لَهَا ، وَلَا يَثْبُتُ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْوَطْءِ قَطْعًا ، سِوَى الْغُسْلِ عَلَى وَجْهٍ . وَقِيلَ : يَثْبُتُ الْمَهْرُ وَسَائِرُ أَحْكَامِ الْوَطْءِ . قُلْتُ : لَوْ أَخْرَجَتْ دُودَةٌ رَأْسَهَا مِنْ فَرْجِهِ ، ثُمَّ رَجَعَتْ ، انْتَقَضَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَالْخُنْثَى الْوَاضِحُ : إِذَا خَرَجَ مِنْ فَرْجِهِ الزَّائِدِ شَيْءٌ ، فَلَهُ حُكْمُ مُنْفَتِحٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ . وَلَوْ خَرَجَ مِنْ أَحَدِ قُبُلَيْ مُشْكِلٍ ، فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَيَنْتَقِضُ قَطْعًا وَقِيلَ : عَكْسُهُ . وَمَنْ لَهُ ذَكَرَانِ ، يَنْتَقِضُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .