النووي
74
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
النَّاقِضُ الثَّانِي : زَوَالُ الْعَقْلِ ، فَإِنْ كَانَ بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ ، نَقَضَ بِكُلِّ حَالٍ . وَالسُّكْرُ النَّاقِضُ : مَا لَا شُعُورَ مَعَهُ دُونَ أَوَائِلِ النَّشْوَةِ . وَحُكِيَ وَجْهٌ : أَنَّ السُّكْرَ لَا يَنْقُضُ بِحَالٍ ، وَهُوَ غَلَطٌ . وَأَمَّا النَّوْمُ ، فَحَقِيقَتُهُ : اسْتِرْخَاءُ الْبَدَنِ ، وَزَوَالُ الِاسْتِشْعَارِ ، وَخَفَاءُ كَلَامِ مَنْ عِنْدَهُ . وَلَيْسَ فِي مَعْنَاهُ النُّعَاسُ ، وَحَدِيثُ النَّفْسِ ، فَإِنَّهُمَا لَا يَنْقُضَانِ بِحَالٍ ، فَإِنْ نَامَ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ مِنْ مَقَرِّهِ ، لَمْ يَنْقُضْ . وَقِيلَ : إِنِ اسْتَنَدَ إِلَى مَا يَسْقُطُ بِسُقُوطِهِ ، نَقَضَ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ نَامَ غَيْرَ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَهُ ، نَقَضَ . وَفِي قَوْلٍ : لَا يَنْقُضُ النَّوْمُ عَلَى هَيْئَةٍ مِنْ هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ . وَفِي قَوْلٍ : لَا يَنْقُضُ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ كَانَ . وَفِي قَوْلٍ : لَا يَنْقُضُ النَّوْمُ قَائِمًا . وَفِي قَوْلٍ : يَنْقُضُ وَإِنْ كَانَ مُمَكِّنًا مَقْعَدَهُ . وَهَذِهِ أَقْوَالٌ شَاذَّةٌ . قُلْتُ : لَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ قَلِيلِ النَّوْمِ وَكَثِيرِهِ . وَلَوْ نَامَ مُحْتَبِيًا ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا : لَا يَنْتَقِضُ . وَالثَّالِثُ : يَنْتَقِضُ وُضُوءُ نَحِيفِ الْأَلْيَيْنِ دُونَ غَيْرِهِ . وَلَوْ نَامَ مُمَكِّنًا مَقْعَدَتَهُ فَزَالَتْ إِحْدَى أَلْيَتَيْهِ عَنِ الْأَرْضِ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الِانْتِبَاهِ ، انْتَقَضَ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ ، أَوْ مَعَهُ ، أَوْ شَكَّ ، لَمْ يَنْتَقِضْ . وَلَوْ شَكَّ ، هَلْ نَامَ أَمْ نَعَسَ ؟ أَوْ هَلْ نَامَ مُمَكِّنًا أَمْ لَا ؟ لَمْ يَنْتَقِضْ . وَلَوْ نَامَ عَلَى قَفَاهُ مُلْصِقًا مَقْعَدَهُ بِالْأَرْضِ ، انْتَقَضَ ، وَلَوْ كَانَ مُسْتَثْفِرًا بِشَيْءٍ ، انْتَقَضَ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَصْحَابُ : يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنَ النَّوْمِ مُمَكِّنًا لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . النَّاقِضُ الثَّالِثُ : لَمْسُ بَشَرَةِ امْرَأَةٍ مُشْتَهَاةٍ ، فَإِنْ لَمَسَ شَعْرًا ، أَوْ سِنًّا ، أَوْ ظُفُرًا ، أَوْ عُضْوًا مُبَانًا مِنِ امْرَأَةٍ ، أَوْ بَشَرَةَ صَغِيرَةٍ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ ، لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ ، عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ لَمَسَ مُحَرَّمًا بِنَسَبٍ ، أَوْ رَضَاعٍ ، أَوْ مُصَاهَرَةٍ ، لَمْ يَنْتَقِضْ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَإِنْ لَمَسَ مَيْتَةً ، أَوْ عَجُوزًا لَا تُشْتَهَى ، أَوْ عُضْوًا أَشَلَّ ، أَوْ زَائِدًا ، أَوْ لَمَسَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ، أَوْ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، انْتَقَضَ عَلَى الصَّحِيحِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ،