النووي

67

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَصْلٌ فِيمَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْبَدَنِ نَجَسٌ لَا يَنْقُضُ الطُّهْرَ ، لَمْ يُجْزِئْ فِيهِ الْحَجَرُ . وَأَمَّا الْخَارِجُ الَّذِي يَنْقُضُ الطُّهْرَ ، فَإِنْ كَانَ رِيحًا ، لَمْ يَجِبِ الِاسْتِنْجَاءُ . وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ ، وَخَرَجَ مِنْ مُنْفَتَحِ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ ، فَفِي إِجْزَاءِ الْحَجَرِ فِيهِ خِلَافٌ ، يَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ خَارِجًا مِنَ السَّبِيلَيْنِ ، يُوجِبُ الطَّهَارَةَ الْكُبْرَى ، كَالْمَنِيِّ ، وَالْحَيْضِ ، وَجَبَ الْغُسْلُ ، وَلَا يُمْكِنُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْحَجَرِ . قُلْتُ : قَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ ( الْحَاوِي ) وَغَيْرُهُ : بِجَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ . وَفَائِدَتُهُ فِيمَنِ انْقَطَعَ حَيْضُهَا وَاسْتَنْجَتْ بِالْحَجَرِ ، ثُمَّ تَيَمَّمَتْ لِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ ، صَلَّتْ وَلَا إِعَادَةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ أَوْجَبَ الصُّغْرَى ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلَوِّثًا كَدُودٍ ، وَحَصَاةٍ بِلَا رُطُوبَةٍ ، لَمْ يَجِبِ الِاسْتِنْجَاءُ عَلَى الْأَظْهَرِ . قُلْتُ : وَالْبَعْرَةُ الْيَابِسَةُ ، كَالْحَصَاةِ ، وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ ( الشَّامِلِ ) وَآخَرُونَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ كَانَ مُلَوِّثًا نَادِرًا ، كَالدَّمِ ، وَالْقَيْحِ ، وَالْمَذْيِ ، فَثَلَاثَةُ طُرُقٍ . وَالطَّرِيقُ الصَّحِيحُ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : يُجْزِئُهُ الْحَجَرُ . وَالثَّانِي : يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ . وَالثَّانِي : يُجْزِئُ الْحَجَرُ قَطْعًا . وَالثَّالِثُ : إِنْ خَرَجَ النَّادِرُ مُخْتَلِطًا بِالْمُعْتَادِ ، كَفَى الْحَجَرُ . وَإِنْ تَمَحَّضَ النَّادِرُ ، تَعَيَّنَ الْمَاءُ . وَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ مُلَوِّثًا مُعْتَادًا وَلَمْ يُجَاوِزِ الْمَخْرَجَ ، فَلَهُ الِاقْتِصَارُ