النووي

68

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

عَلَى الْحَجَرِ قَطْعًا . وَكَذَا إِنْ جَاوَزَ الْمَخْرَجَ ، وَلَمْ يُجَاوِزِ الْمُعْتَادَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَشَذَّ بَلْ غَلَطَ مَنْ قَالَ : فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ . فَإِنْ جَاوَزَ الْمُعْتَادَ ، وَلَمْ يَخْرُجِ الْغَائِطُ عَنِ الْأَلْيَتَيْنِ ، أَجْزَأَ الْحَجَرُ أَيْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ : قَطْعًا . وَقِيلَ : يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ قَطْعًا . وَالْبَوْلُ : كَالْغَائِطِ ، وَالْحَشَفَةُ : كَالْأَلْيَتَيْنِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ : إِذَا جَاوَزَ الْبَوْلُ الثُّقْبَ ، تَعَيَّنَ الْمَاءُ قَطْعًا . وَالْمَذْهَبُ : الْأَوَّلُ . وَلَوْ جَاوَزَ الْغَائِطُ الْأَلْيَتَيْنِ ، وَالْبَوْلُ الْحَشَفَةَ ، تَعَيَّنَ الْمَاءُ قَطْعًا لِنُدُورِهِ ، سَوَاءً الْمُجَاوِزُ ، وَغَيْرُهُ . وَقِيلَ فِي غَيْرِ الْمُجَاوِزِ : الْخِلَافُ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَحَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَجَرِ فَشَرْطُهُ : أَنْ لَا تَنْتَقِلَ النَّجَاسَةُ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَتْهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ ، وَأَنْ لَا يَجِفَّ مَا عَلَى الْمَخْرَجِ . فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُهُمَا ، تَعَيَّنَ الْمَاءُ قَطْعًا . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ الْجَافُّ بِحَيْثُ يَقْلَعُهُ الْحَجَرُ ، أَجْزَأَ الْحَجَرُ . فَصْلٌ فِيمَا يُسْتَنْجَى بِهِ غَيْرَ الْمَاءِ وَلَهُ شُرُوطٌ : أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا ، فَلَوِ اسْتَنْجَى بِنَجِسٍ ، تَعَيَّنَ بَعْدَهُ الْمَاءُ ، عَلَى الصَّحِيحِ . وَعَلَى الثَّانِي : يُجْزِئُهُ الْحَجَرُ إِنْ كَانَ النَّجِسُ جَامِدًا . الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مُنَشِّفًا قَالِعًا لِلنَّجَاسَةِ ، فَلَا يُجْزِئُ زُجَاجٌ ، وَقَصَبٌ ، وَحَدِيدٌ أَمْلَسُ ، وَفَحْمٌ رَخْوٌ ، وَتُرَابٌ مُتَنَاثِرٌ ، وَيُجْزِئُ فَحْمٌ وَتُرَابٌ صُلْبَانِ . وَقِيلَ فِي التُّرَابِ وَالْفَحْمِ : قَوْلَانِ مُطْلَقًا ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَإِنِ اسْتَنْجَى بِمَا لَا يَقْلَعُ ، لَمْ يُجْزِئْهُ وَإِنْ أَنْقَى . فَإِنْ نَقَلَ النَّجَاسَةَ ، تَعَيَّنَ الْمَاءُ ، وَإِلَّا أَجْزَأَ الْحَجَرُ . وَلَوِ اسْتَنْجَى بِرَطْبٍ مِنْ حَجَرٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الصَّحِيحِ . الشَّرْطُ الثَّالِثُ : أَنْ لَا يَكُونَ مُحْتَرَمًا ، فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِمَطْعُومٍ ، كَالْخُبْزِ ، وَالْعَظْمِ . وَلَا بِمَا كُتِبَ عَلَيْهِ عِلْمٌ ، كَحَدِيثٍ ، وَفِقْهٍ ، وَفِي جُزْءِ الْحَيَوَانِ