النووي
66
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَأَنْ لَا يَسْتَصْحِبَ مَا فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ ، أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، أَوْ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كَخَاتَمٍ وَدِرْهَمٍ وَنَحْوِهِمَا ، وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا الْأَدَبُ بِالْبُنْيَانِ ، بَلْ يَعُمُّ الصَّحْرَاءَ عَلَى الصَّحِيحِ . فَلَوْ غَفَلَ عَنْ نَزْعِ الْخَاتَمِ حَتَّى اشْتَغَلَ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، ضَمَّ كَفَّهُ عَلَيْهِ . وَأَنْ يُقَدِّمَ فِي الدُّخُولِ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَفِي الْخُرُوجِ الْيُمْنَى ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْأَدَبِ ، الصَّحْرَاءُ وَالْبُنْيَانُ عَلَى الصَّحِيحِ ، فَيُقَدِّمُ الْيُسْرَى إِذَا بَلَغَ مَقْعَدَهُ فِي الصَّحْرَاءِ ، وَيُقَدِّمُ الْيُمْنَى فِي انْصِرَافِهِ ، وَقِيلَ : يَخْتَصُّ بِالْبُنْيَانِ . وَأَنْ يَسْتَبْرِئَ بِتَنَحْنُحٍ ، وَنَتْرِ ذَكَرِهِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْبَوْلِ ، وَيُكْرَهُ حَشْوُ الْإِحْلِيلِ بِقُطْنٍ وَنَحْوِهِ . قُلْتُ : يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَاسْتِدْبَارُهُ ، بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ ، وَلَا يَحْرُمُ ، وَلَا يُكْرَهُ الْجِمَاعُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، وَلَا مُسْتَدْبِرَهَا ، لَا فِي بِنَاءٍ وَلَا فِي صَحْرَاءَ عِنْدَنَا . وَاسْتِصْحَابُ مَا عَلَيْهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخَلَاءِ مَكْرُوهٌ ، لَا حَرَامٌ . وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ : ( بَاسِمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ ) . وَيَقُولُ إِذَا خَرَجَ : ( غُفْرَانَكَ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي ) . وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْبُنْيَانُ وَالصَّحْرَاءُ ، وَلَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَيُسْبِلُهُ عَلَيْهِ إِذَا قَامَ قَبْلَ انْتِصَابِهِ . وَيُكْرَهُ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى ، أَوْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ قَبْلَ خُرُوجِهِ ، إِلَّا لِضَرُورَةٍ . فَإِنْ عَطَسَ حَمَدَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَلْبِهِ ، وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ ، وَكَذَا يَفْعَلُ فِي حَالِ الْجِمَاعِ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْعُدَ عَنِ النَّاسِ ، وَأَنْ يَبُولَ فِي مَكَانٍ لَيِّنٍ لَا يَرْتَدُّ عَلَيْهِ فِيهِ بَوْلُهُ . وَيُكْرَهُ فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، وَعِنْدَ الْقُبُورِ ، وَيَحْرُمُ الْبَوْلُ عَلَى الْقَبْرِ . وَفِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْأَصَحِّ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْخَلَاءَ حَافِيًا . وَلَا مَكْشُوفَ الرَّأْسِ ، وَأَنْ لَا يَنْظُرَ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ، وَلَا إِلَى فَرْجِهِ ، وَلَا إِلَى السَّمَاءِ ، وَلَا يَعْبَثَ بِيَدِهِ ، وَلَا يُكْرَهُ الْبَوْلُ فِي الْإِنَاءِ ، وَيُكْرَهُ قَائِمًا بِلَا عُذْرٍ ، وَيُكْرَهُ إِطَالَةُ الْقُعُودِ عَلَى الْخَلَاءِ .