النووي

58

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الثَّالِثَةُ : غَسْلُ الْكَفَّيْنِ قَبْلَ الْوَجْهِ . سَوَاءٌ قَامَ مِنَ النَّوْمِ وَشَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْيَدِ وَأَرَادَ غَمَسَ يَدِهِ فِي الْإِنَاءِ ، أَمْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، لَكِنْ إِنْ أَرَادَ غَمْسَ يَدَيْهِ فِي إِنَاءٍ قَبْلَ غَسْلِهِمَا ، كُرِهَ إِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طَهَارَتَهُمَا . فَإِنْ تَيَقَّنَهَا ، فَوَجْهَانِ . الْأَصَحُّ لَا يُكْرَهُ الْغَمْسُ . قُلْتُ : وَلَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ إِلَّا بِغَسْلِهِمَا ثَلَاثًا قَبْلَ الْغَمْسِ . نَصَّ عَلَيْهِ الْبُوَيْطِيُّ ، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ . وَقَالَ أَصْحَابُنَا : إِذَا كَانَ الْمَاءُ فِي إِنَاءٍ كَبِيرٍ ، أَوْ صَخْرَةٍ مُجَوَّفَةٍ ، بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَصُبَّ مِنْهُ عَلَى يَدِهِ ، وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَغْتَرِفُ بِهِ ، اسْتَعَانَ بِغَيْرِهِ ، أَوْ أَخَذَ الْمَاءَ بِفَمِهِ ، أَوْ طَرَفِ ثَوْبٍ نَظِيفٍ وَنَحْوِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الرَّابِعَةُ : الْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ، ثُمَّ أَصْلُ هَذِهِ السُّنَّةِ يَحْصُلُ بِوُصُولِ الْمَاءِ إِلَى الْفَمِ ، وَالْأَنْفِ . سَوَاءً كَانَ بِغَرْفَةٍ ، أَوْ أَكْثَرَ . وَفِي الْأَفْضَلِ طَرِيقَانِ . الصَّحِيحُ : أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ : أَظْهَرُهُمَا : الْفَصْلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَفْضَلُ . وَالثَّانِي : الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَفْضَلُ ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْفَصْلُ أَفْضَلُ قَطْعًا . وَفِي كَيْفِيَّتِهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَتَمَضْمَضُ مِنْ غَرْفَةٍ ثَلَاثًا ، وَيَسْتَنْشِقُ مِنْ أُخْرَى ثَلَاثًا . وَالثَّانِي : بِسِتِّ غَرَفَاتٍ ، وَتَقْدِيمُ الْمَضْمَضَةِ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ شَرْطٌ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : مُسْتَحَبٌّ .