النووي
59
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَفِي كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ وَجْهَانِ ، الْأَصَحُّ : بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ ، يَتَمَضْمَضُ مِنْ كُلِّ غَرْفَةٍ ، وَيَسْتَنْشِقُ . وَالثَّانِي : بِغَرْفَةٍ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا ، وَقِيلَ : بَلْ يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مَرَّةً ، ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً . قُلْتُ : الْمَذْهَبُ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ ، أَنَّ الْجَمْعَ بِثَلَاثٍ أَفْضَلُ ، كَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ مُصَرِّحَةٌ بِهِ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي ( شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْخَامِسَةُ : الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ، فَيَبْلُغُ مَاءُ الْمَضْمَضَةِ أَقْصَى الْحَنَكِ ، وَوَجْهَيِ الْأَسْنَانِ ، وَتَمُرُّ الْأُصْبُعُ عَلَيْهَا ، وَيَصْعَدُ مَاءُ الِاسْتِنْشَاقِ بِنَفْسِهِ إِلَى الْخَيْشُومِ مَعَ إِدْخَالِ الْإِصْبَعِ الْيُسْرَى ، وَإِزَالَةِ مَا هُنَاكَ مِنْ أَذًى . فَإِنْ كَانَ صَائِمًا لَمْ يُبَالِغْ فِيهِمَا . قُلْتُ : وَلَوْ جَعَلَ الْمَاءَ فِي فِيهِ وَلَمْ يُدِرْهُ ، حَصَلَتِ الْمَضْمَضَةُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . السَّادِسَةُ : التَّكْرَارُ ثَلَاثًا فِي الْمَغْسُولِ وَالْمَمْسُوحِ الْمَفْرُوضِ وَالْمَسْنُونِ ، وَلَنَا قَوْلٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ لَا يُكَرِّرُ مَسْحَ الرَّأْسِ ، وَوَجْهٌ أَشَذُّ مِنْهُ : أَنَّهُ لَا يُكَرِّرُهُ ، وَلَا مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ . وَلَوْ شَكَّ هَلْ غَسَلَ وَلَا مَسَحَ مَرَّةً ، أَوْ مَرَّتَيْنِ ، أَمْ ثَلَاثًا ؟ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : بِالْأَكْثَرِ . قُلْتُ : تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَلَاثٍ ، وَقِيلَ : تَحْرُمُ ، وَقِيلَ : هِيَ خِلَافُ الْأَوْلَى ، وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْغَسْلَةُ مَرَّةً ، وَإِذَا اسْتَوْعَبَتِ الْعُضْوَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .