النووي

56

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ بَلَلٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنِيًّا وَمَذْيًا ، وَاشْتَبَهَ ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ . أَحَدُهَا : يَجِبُ الْوُضُوءُ فَقَطْ ، فَلَوْ عَدَلَ إِلَى الْغُسْلِ ، كَانَ كَمُحْدِثٍ يَغْتَسِلُ . وَالثَّانِي : يَجِبُ الْوُضُوءُ ، وَغَسْلُ سَائِرِ الْبَدَنِ ، وَغَسْلُ مَا أَصَابَهُ الْبَلَلُ . وَالثَّالِثُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْتِزَامِ حُكْمِ الْمَنِيِّ ، وَحُكْمِ الْمَذْيِ . فَإِنِ اخْتَارَ الْوُضُوءَ وَجَبَ التَّرْتِيبُ فِيهِ ، وَغَسَلَ مَا أَصَابَهُ . وَقِيلَ : لَا يَجِبَانِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا أَوْلَجَ خُنْثَى مُشْكِلٌ فِي دُبُرِ رَجُلٍ ، فَهُمَا بِتَقْدِيرِ ذُكُورَةِ الْخُنْثَى جُنُبَانِ ، وَإِلَّا فَمُحْدِثَانِ . وَإِذَا تَوَضَّآ ، وَجَبَ عَلَيْهِمَا التَّرْتِيبُ ، وَفِيهِ الْوَجْهُ الْمُتَقَدِّمُ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . فَصْلٌ وَأَمَّا سُنَنُ الْوُضُوءِ ، فَكَثِيرَةٌ : إِحْدَاهَا : السِّوَاكُ . وَهُوَ : سُنَّةٌ مُطْلَقًا ، وَلَا يُكْرَهُ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ لِصَائِمٍ . وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ مُسْتَحَبٌّ فِي كُلِّ وَقْتٍ . وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ فِي أَحْوَالٍ عِنْدَ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَغَيِّرَ الْفَمِ ، وَعِنْدَ الْوُضُوءِ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ ، وَعِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَعِنْدَ اصْفِرَارِ الْأَسْنَانِ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرِ الْفَمُ ، وَعِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ بِنَوْمٍ ، أَوْ طُولِ سُكُوتٍ ، أَوْ تَرْكِ أَكْلٍ ، أَوْ أَكَلَ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . وَيَحْصُلُ السِّوَاكُ بِخِرْقَةٍ ، وَكُلِّ خَشِنٍ مُزِيلٍ ، لَكِنَّ الْعُودَ أَوْلَى ، وَالْأَرَاكُ مِنْهُ أَوْلَى ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بِيَابِسٍ نُدِّيَ بِالْمَاءِ ، وَلَا يَحْصُلُ بِأُصْبُعٍ خَشِنَةٍ عَلَى أَصَحِّ الْأَوْجُهِ . وَالثَّالِثُ : يَحْصُلُ عِنْدَ عَدَمِ الْعُودِ ، وَنَحْوِهِ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَاكَ عَرْضًا . قُلْتُ : كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الِاسْتِيَاكَ طُولًا . وَلَنَا قَوْلٌ غَرِيبٌ : أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ