النووي
53
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
سَوَاءٌ خَرَجَتَا مِنَ الْمَنْكِبِ ، أَوِ الْكُوعِ ، أَوِ الذِّرَاعِ . وَمِنْ أَمَارَاتِ الزَّائِدَةِ ، أَنْ تَكُونَ فَاحِشَةَ الْقِصَرِ ، وَالْأُخْرَى مُعْتَدِلَةً . وَمِنْهَا نَقْصُ الْأَصَابِعِ ، وَمِنْهَا فَقْدُ الْبَطْشِ وَضَعْفُهُ . قُلْتُ : وَلَوْ طَالَتْ أَظْفَارُهُ وَخَرَجَتْ عَنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ ، وَجَبَ غَسْلُ الْخَارِجِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ ; كَالشَّعْرِ النَّازِلِ مِنَ اللِّحْيَةِ . وَلَوْ نَبَتَ عَلَى ذِرَاعِهِ ، أَوْ رِجْلِهِ ، شَعْرٌ كَثِيفٌ ، وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ مَعَ الْبَشَرَةِ تَحْتَهُ ، لِنُدُورِهِ . وَلَوْ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ ، أَوْ رِجْلُهُ ، أَوْ حُلِقَ رَأْسُهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ تَطْهِيرُ مَا انْكَشَفَ . فَإِنْ تَوَضَّأَ ، لَزِمَهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ . وَإِنْ حَصَلَ فِي يَدِهِ ثُقْبٌ ، لَزِمَهُ غَسْلُ بَاطِنِهِ ، لِأَنَّهُ صَارَ ظَاهِرًا . وَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ الْأَقْطَعُ وَالْمَرِيضُ عَلَى الْوُضُوءِ ، لَزِمَهُ تَحْصِيلُ مَنْ يُوَضِّئُهُ ، إِمَّا مُتَبَرِّعًا ، وَإِمَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إِذَا وَجَدَهَا . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَضِّئُهُ ، أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يَجِدِ الْأُجْرَةَ ، أَوْ وَجَدَهَا فَطُلِبَ أَكْثَرُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ ، وَيُعِيدَ ، لِنُدُورِهِ . فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّيَمُّمِ ، صَلَّى عَلَى حَالِهِ وَأَعَادَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْفَرْضُ الرَّابِعُ : مَسْحُ الرَّأْسِ ، وَالْوَاجِبُ مِنْهُ : مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ، وَلَوْ بَعْضُ شَعْرَةٍ ، أَوْ قَدْرُهُ مِنَ الْبَشَرَةِ . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : يُشْتَرَطُ ثَلَاثُ شَعْرَاتٍ . وَعَلَى هَذَا الشَّاذِّ : لَا يُشْتَرَطُ قَدْرُهَا مِنَ الْبَشَرَةِ إِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا . وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ . وَحَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَشَرَةِ يَجُوزُ ، وَإِنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً بِالشَّعْرِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَشَرْطُ الشَّعْرِ الْمَمْسُوحِ ، أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ لَوْ مُدَّ ، سَبْطًا كَانَ أَوْ جَعْدًا ، وَلَا يَضُرُّ مُجَاوَزَتُهُ مَنْبَتَهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ بَدَلَ مَسْحِهِ ، أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ قَطْرَةً وَلَمْ تَسِلْ عَلَيْهِ ، أَوْ وَضَعَ يَدَهُ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَاءُ ، عَلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يُمِرَّهَا ، أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ الرَّأْسِ قَطْعًا ، وَلَا يُكْرَهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، بِخِلَافِ الْخُفِّ ، فَإِنَّ غَسْلَهُ تَعْيِيبٌ .