النووي

54

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قُلْتُ : وَلَا تَتَعَيَّنُ الْيَدُ لِلْمَسْحِ ، بَلْ يَجُوزُ بِأُصْبُعٍ ، أَوْ خَشَبَةٍ ، أَوْ خِرْقَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا . وَيُجْزِئُهُ مَسْحُ غَيْرِهِ لَهُ . وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي الْمَسْحِ . وَلَوْ كَانَ لَهُ رَأْسَانِ أَجْزَأَهُ مَسْحُ أَحَدِهِمَا . وَقِيلَ : يَجِبُ مَسْحُ جُزْءٍ مِنْ كُلِّ رَأْسٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْفَرْضُ الْخَامِسُ : غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ . وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ عِنْدَ مَفْصَلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ . وَحُكِيَ وَجْهٌ : أَنَّهُ الَّذِي فَوْقَ مُشْطِ الْقَدَمِ . قُلْتُ : هَذَا الْوَجْهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ ، بَلْ غَلَطٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَحُكْمُ الرِّجْلِ الزَّائِدَةِ مَا سَبَقَ فِي الْيَدِ . وَمُرَادُ الْأَصْحَابِ بِقَوْلِهِمْ : غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فَرْضٌ ، إِذَا لَمْ يَمْسَحْ عَلَى الْخُفِّ ، أَوْ أَنَّ الْأَصْلَ الْغَسْلُ وَالْمَسْحُ بَدَلٌ . فَرْعٌ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ حَدَثَانِ : أَصْغَرُ . وَأَكْبَرُ . فِيهِ أَوْجُهٌ . الصَّحِيحُ : يَكْفِيهِ غَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ وَحْدَهُ ، وَلَا تَرْتِيبَ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي : يَجِبُ نِيَّةُ الْحَدَثَيْنِ إِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْغُسْلِ . وَالثَّالِثُ : يَجِبُ وُضُوءٌ مُرَتَّبٌ ، وَغَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ . فَإِنْ شَاءَ قَدَّمَ الْوُضُوءَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُ . وَالرَّابِعُ : يَجِبُ وُضُوءٌ مُرَتَّبٌ ، وَغَسْلُ بَاقِي الْبَدَنِ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا وَقَعَ الْحَدَثَانِ مَعًا ، أَوْ سَبَقَ الْأَصْغَرُ ، وَأَمَّا إِذَا سَبَقَ الْأَكْبَرُ ، فَطَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : طَرْدُ الْخِلَافِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالِاكْتِفَاءِ بِالْغُسْلِ . وَلَوْ غَسَلَ جَمِيعَ بَدَنِهِ إِلَّا رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْوَجْهِ الثَّالِثِ ، وَجَبَ وُضُوءٌ كَامِلٌ لِلْحَدَثِ ، وَغَسَلَ الرِّجْلَيْنِ لِلْجَنَابَةِ ، يُقَدِّمُ أَيُّهُمَا شَاءَ ، فَتَكُونُ الرِّجْلُ مَغْسُولَةً مَرَّتَيْنِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالرَّابِعِ ، وَجَبَ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ بَعْدَ أَعْضَاءِ