النووي

27

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

إِلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ فِي مَوْضِعِ قُلَّتَانِ مِنْهُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ إِذَا تَبَاعَدَ وَاغْتَرَفَ مِنْ مَوْضِعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّجَاسَةِ قُلَّتَانِ ، جَازَ اسْتِعْمَالُهُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَعَلَيْهِ يُقَالُ : مَاءٌ هُوَ أَلْفُ قُلَّةٍ ، نَجِسٌ بِلَا تَغَيُّرٍ ، فَهَذِهِ صُورَتُهُ . أَمَّا النَّهْرُ الْعَظِيمُ ، فَلَا يُجْتَنَبُ فِيهِ شَيْءٌ ، وَلَا حَرِيمَ النَّجَاسَةِ ، وَلَا يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ فِي التَّبَاعُدِ عَمَّا حَوَالَيِ النَّجَاسَةِ . وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ يُجْزِئُ ، وَوَجْهٌ أَنَّهُ يَجِبُ اجْتِنَابُ الْحَرِيمِ خَاصَّةً ، وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ ، وَطَرَدَهُ فِي حَرِيمِ الرَّاكِدِ أَيْضًا . وَالْمَذْهَبُ : الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ اجْتِنَابُ الْحَرِيمِ فِي الْجَارِي ، وَلَا فِي الرَّاكِدِ . ثُمَّ الْعَظِيمُ : مَا أَمْكَنَ التَّبَاعُدُ فِيهِ عَنْ جَوَانِبِ النَّجَاسَةِ كُلِّهَا بِقُلَّتَيْنِ . وَالْمُعْتَدِلُ : مَا لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِيهِ . وَمِنَ الْمُعْتَدِلِ : النَّهْرُ الَّذِي بَيْنَ حَافَّتَيْهِ قُلَّتَانِ فَقَطْ . وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : الْمُعْتَدِلُ : مَا يُمْكِنُ تَغَيُّرُهُ بِالنَّجَاسَاتِ الْمُعْتَادَةِ . وَالْعَظِيمُ : مَا لَا يُمْكِنُ تَغَيُّرُهُ بِهَا . وَأَمَّا الْحَرِيمُ : فَمَا يُنْسَبُ إِلَى النَّجَاسَةِ بِتَحْرِيكِهِ إِيَّاهَا ، وَانْعِطَافِهِ عَلَيْهَا ، وَالْتِفَافِهِ بِهَا . قُلْتُ : غَيْرُ الْمَاءِ مِنَ الْمَائِعَاتِ يَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ كَثُرَ . وَإِنَّمَا لَا يَنْجُسُ الْمَاءُ لِقُوَّتِهِ . وَلَوْ تَوَضَّأَ مِنْ بِئْرٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهَا دَجَاجَةً مُنْتَفِخَةً ، لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُعِيدَ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا مَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ صَلَّاهَا بِالْمَاءِ النَّجِسِ . ذَكَرَهُ صَاحِبُ ( الْعُدَّةِ ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . بَابٌ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ النَّجِسُ ضَرْبَانِ : نَجِسُ الْعَيْنِ ، وَغَيْرُهُ ، فَنَجِسُ الْعَيْنِ : لَا يَطْهُرُ بِحَالٍ ، إِلَّا الْخَمْرَ ، فَتَطْهُرُ بِالتَّخَلُّلِ ، وَجِلْدَ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ . وَالْعَلَقَةَ وَالْمُضْغَةَ وَالدَّمَ الَّذِي هُوَ حَشْوُ الْبَيْضَةِ ،